تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وإذا رأيت الذرقة مزنجرة قد خالطها يسير من السواد والبياض ، وأعادها البازي في غده حين تحمله ، فان ذلك يدل على الاسطارم . وإذا أرابك من البازي أمر وتوهمت به علة فاصرف همتك إلى الرفق به والاحسان اليه ، وأسمنه فان السمن ربما ذهب بالداء من غير علاج ، وان لم تستغن عن العلاج فلأن تعالجه وهو سمين يقوى على التقبيض « 1 » واساغة ما تطعمه خير من أن تعالجه مهزولا فيضعف . ولقد مرت بي حكاية عن رجل كان لاعبا بالجوارح أنه قال : سألت رجلا يلعب بالجوارح عن بازي كنت أعرفه له فذكر أنه بمنزلة الميت ، وان الاسطارم مع كثرة العلل أنهكه وأذاب لحمه حتى أنه ليس فيه من القوة ما يقعد على اليد ، وأعلمني أنه أمر برميه فبعثت من جاء به ، فرأيته على ما حكاه من الهزال والضعف حتى لقد كان يحرك رجله فتسمع صوت عظامه من جوفه تتقعقع ، فسقيته ماء لأني رأيت عينيه عيني عطشان . وشددته في موضع بارد كثير الهواء ، فكان مطروحا على الكندرة لا أشك أنه ميت فتركته ساعة ثم لقّمته صدر عصفور مخلف ، وعيناه منطبقتان ، فلما حصل ذلك المقدار في زهركه فتحهما بعد ساعة ، وانتظرت به إساغة ما أطعمته ، ثم اني أطعمته شقة أخرى ، فعبّرها وتبينت الزيادة فيه ، وفي نظره ولم أزل يومي ذلك كلما عبّر شقة أطعمته أخرى إلى العتمة ، فبات وعليه شقة ، فلما أصبح نظرت اليه وقد فتح عينه وصفت بعض الصفاء ، ورأيت ذرقه حسنا جيدا ، فأطعمته شقتين من عصفور فعبّرهما بعد ساعة ، وتركته حتى نقي وصفا ذرقه وصح ، وطلب الطعم فأطعمته عصفورا سمينا ، منظفا من ريشه وعظامه ، فلما عبّره قوي وصلب صياحه
هامش
( 1 ) قبض الطائر وغيره أسرع في الطيران أو المشي وهو قابض وقبيض بيّن القباضة والقبض منكمش سريع ومنه والطير صافات ويقبضن .