تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهو من العلل التي لا دواء لها ، وما رأيت بازيا قط خلص منها ولا سمع به ، ولقد عالجناه منها فبريء ونحن نذكر الدواء . فمن نظر في كتابنا . هذا وعالج به السل فنفعه علم أنه قد اتفق لنا دواء صحيح غريب . وكان على ثقة منه ، وان لم ينفع فغير منكر ان يكون البرء في ذلك البازي ، اتفق لنا لا على أنه دواء له في الحقيقة ، لأنا لم نجربه في غيره ، ولم يجز لنا كتمانه ، فذكرناه لاتفاق السلامة به ، واعتذرنا لأنا لم نرجع منه إلى ثقة بطول التجربة . واعلم أن أهل العراق لم يقدموا البازي حتى خبروه ، فلذلك قدموه في كتبهم وهو أهل لذلك لحسنه ، ولما يحدث من فراهته عندهم في العراق ، وهي عندنا أقل فراهة منها عندهم . وقد ذكرنا ما رأيناه من الفره وصدفنا عنها . ولم يبق شيء من الجوارح كلها كبيرها وصغيرها حتى لعبنا به . ولم نضع هذا الكتاب الا بعد الاختبار لسائرها والمشاهدة لها ، فنحن نرجع منه إلى ثقة ، وكذلك الناظر فيه يرجع إلى ثقة فيما يلتمسه من أول أحوال الجارح في توحشه ، إلى حال انسه وفراهته ، ولم نقتصر على ما ذكره من تقدمنا حتى زدنا عليه أشياء لم ينته إليها علمه ولا تجربته . وقصارى من جاء بعدنا ان يقف حيث وقفنا متى اتفق له من ممارسة الجوارح ما اتفق لنا بمولانا صلى اللّه عليه في مثل المدة الطويلة التي ذكرناها ، وبعيد ان يتفق لمن يكون بعدنا ذلك ، وحتى تخرجه الدربة والممارسة إلى ما أخرجتنا اليه حتى انا نخير من طاعمنا ( ؟ ) ونعطيه من عدّة بزاة افرهها ونأخذ الأدون منها ، فنلحقهم في صيدهم بالأدون ، وان سبقونا في خيارهم للأفضل الأفره . ولقد بلغنا في صيد البازي خبر عجيب لم نسمع بمثله ، وذلك ان مسلما دخل إلى بلد الروم ، فسمع من الروم رجلا يدعو البازي ، وانه وقف لينظر ما يصيده ، فخرج اليه بازي كبير فأخذه وذبحه ، ثم إنه دعا