ونحن نذكر من الشعر في طرد الكلب ، ونوفي بما وعدنا به من شرح حال الطريدة بابا بابا ، ونبدأ بالأيل لأنه أعظم ما يصيده الكلب .
قال بعض المحدثين في ذلك :
أنعت كلبا للقلوب مجذلا « 1 » * . آلى إذا أمسك ألّا يقتلا
مؤمّلا لأهله مموّلا * يزيد ذا الوفر ويغني المرملا « 2 »
ذا همّة في الصيد في أعلى العلا * يستصغر الظبي فيبغي الأيّلا
لا يجد الأيّل منه موئلا * تخاله من خوفه معقّلا « 3 »
يعول من كان عليه عوّلا
ولم نثبت صفات الكلب إلى أن لعبنا منها بما لا يحصى كثرة من الشرق والغرب ، وأفره ما رأيناه منها ما يجيء من المغرب ، وخير ما فيها البلق وهي حسان فره على كل ما أرسلت عليه من الطرائد . وخير كلاب الشرق ما جاء من عند الأكراد . وقد ذكرنا من ذلك ما شاهدناه واختبرناه .
ولقد ركب مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين المنتخبين « 4 » ذات مرة فأصاب من البقر ما لم يحص كثرة ، ورجع من الصيد ومعه عشرون جملا عليها محامل فيها كلها كلاب الصيد ، فرؤيت بمصر ظاهرة .
وقال الحسن بن هانئ يصف الكلب :
أنعت كلبا أهله في كدّه « 5 » * قد سعدت جدودهم بجدّه
هامش
( 1 ) أجذله : افرحه .
( 2 ) المرمل : الذي فني زاده . والمموّل : المغني .
( 3 ) عقّل البعير : بمعنى عقله أي ربطه .
( 4 ) في الأصل بدون نقط .
( 5 ) في ديوان أبي نواس : من كدّه .