تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لحمة الكلب وطعمة الكلب ، وكذلك يقال للفهد والبازي وكل جارح وضار . فأما في الثوب فيقال لحمة .

ذكر صيد الكلب

إذا كسر الكلب مفردا الأرنب فهو نهاية ، وهو يطيق ما فوق ذلك ، والفره منها تكسر الظباء ، وقد ذكرنا من حال الظباء ما فيه كفاية . وتتجاوز الظباء إلى اليحمور « 1 » فتكسره ، فان زادت تعلّقت بالأيّل ، ولا يطيقه منها الا ذو الخلق الشديد ، والبنية الوثيقة والفخامة ، وبعد أن يجتمع عليه الاثنان والثلاثة من كلاب هذه صفتها ، وليس يفوتها ويقهرها بحضرة ، ولكنه ذو سلاح وهي ترهب قرونه ينحي عليها انحاء شديدا . وأما الأرنب والثعلب فالواحد من الكلاب يصيدهما كثيرا ما لم يتعلق الأرنب بالجبل ، وعلى أن الثعلب روّاغ مكر ، وإذا صار إلى المجاودة ولم يستتر بخمر « 2 » ولا غيره فهو في يده ، وربما التفت إلى الكلب وقد أخرج لسانه من شدة الحضر فعضّه فيرجع عنه . وقد يصيد الكلب الدرّاج كما أن الصقر والبازي يصيدان الأرنب ، وقال بعض الأدباء :
ومصدّرين بكل مجلس حكمة * متقدّمين بكلّ يوم براز
سبقوا إلى غرر الفخار وأحرزوا * خصل الفضائل أيما إحراز
لا تستفيق من الطراد جيادهم * فتراهم أبدا على أوفاز « 3 »
فبزاتهم تصطاد صيد كلابهم * وكلابهم تصطاد صيد البازي
ألفوا الوغي فتعلّلوا بمصايد * عن شنّ غارات وبعد مغاز
هامش
( 1 ) اليحمور : طائر . ( 2 ) الخمر : ما واراك من شجر وغيره تقول : توارى الصيد عنى في خمر الوادي . ( 3 ) الوفز والوفز : العجلة والسفر .