تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

ذكر أدوائها وصفة دوائها

فمن ذلك الكلب والذبحة والجرب والنقرس والفلج . فأما الكلب فيقال فيه على مذهب من المذاهب أنه جنون ، ويقول فيه أصحاب الطبائع انه كيموس سوداوي يفعل في الأعداء والمخالطة للحم المعضوض فعل السّمام « 1 » ، وهو موجود عيانا ، يحيل مزاج الانسان إلى مزاج الكلب حتى يحيل الذكر فيخرج من إحليله مثال اكلب صغار وقلما رأيت هذا الداء يعتري كلاب سلوق ، وإذا عضّ برأ هو ، وانتقل الداء إلى المعضوض . والمعضوض ضروب من الأدوية في أوقات ، فان فاتت لم ينجع الدواء . وزعمت العرب أن دماء الملوك تشفي من الكلب ، وقد أكثرت من ذلك في أشعارها ، واختلف الناس في معناه فذهب قوم إلى أن الشعراء انما خبّرت بذلك على سفك دماء الملوك . وقال قوم : انما المعنى أن قتل الملوك يشفي من الثأر ، لأن الانسان إذا كان له في قوم ثأر لم يكن يشفي صدره أن يقتل به الا الأكفاء ، أو من هو أعلى من قبيلة ومنه قول زهير :
وان يقتلوا فيشتفى بدمائهم * وكانوا قديما من مناياهم القتل
وهذا الوجه أشبه بالمعنى في هذا الداء . واخبر رجل لا أشك في ثقته وصدقه ان رجلا اعترضه كلب كلب فأومى ليعضّه فتلقّى فمه بكمّه ، فأصابه من أسنانه ولعابه . ومضى لشأنه وشمّر كمّه وأقام مشمّرا له ساعات ، ثم إنه نشره فتساقط منه جراء صغار . واما الذّبحة فقد زعمت الأطباء ان من أجود ما يستعمل للذبحة
هامش
( 1 ) في المصايد : السمائم .
البيزرة — صفحة 146 | محمد كرد علي / بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )