تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
حتى يقف على أفواه تلك الجحرة فيثير ما فيها ، وذلك أن أنفاس الوحش المستكنّة فيها ، وبخار أجوافها وأبدانها ، وما يخرج من الحرارة المستكنة فيها في عمق الأرض ، تذيب ما لاقاها من فم الجحر من الثلج ، حتى يرقّ ذلك ، وهو خفي غامض لا يقع عليه قانص ولا راع ولا قائف ولا فلاح ، وله أيضا في بلبح ( كذا ) الدراج والاصعاد خلف الأرانب في الجبل الشاهق من الرفق وحسن الاهتداء ما لا خفاء به ، ومن دهائه أنه لا يخفى عليه الميت والمتماوت في تشممه ، ويقال إن المجوس لا يدفنون ميتا لهم حتى يدنوا منه كلبا فيتشمّمه وتظهر لهم منه في تشممه ( إياه ) علامة يستدلّون بها على حياته أو موته ، وكذلك لا تجوز ( عليه ) حيلة الثعلب المتماوت « 1 » ، وان كان لا يفعل الثعلب ذلك مع الكلب ، بل يتماوت للغراب وغيره ، وينفخ بطنه فإذا دنا منه قبض عليه . ومن خصائصه أن الأنثى تؤدي في جرائها لون الذكر لا تخرم منه شيئا . وقال أبو بكر الوقيشي إن القاسم بن مجمع سأله عن المعنى في اعتبار الناس المسير على الأنهار الجامدة بالكلب ، فذكر أنه لصلابة وطأته وثقلها ، فقال : لا انما هو لقوة حسه وسمعه وبصره ، وأنه إن سمع للماء خريرا من تحت لم يجز منه ، وأنشدت في قوة بصر الكلب لعبد ربه :
واشرف بالقور « 2 » اليفاع لعلني * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
أي كلبها . وكل الجوارح تعمل لأنفسها غير الكلاب فإنها تجري على خلق في الاكتساب لأصحابها .
هامش
( 1 ) في المصايد : الثعلب في التماوت . ( 2 ) جمع قارة وهي الأرض ذات الحجارة السود أو الجبيل الصغير المنقطع عن الجبال .