سنتين أو ثلاث سنين يصيدون التيس والمغاربة يصيدونه من أول سنة ، فلذلك كثر التعجب منهم .
ولقد استأذنت مولانا صلى اللّه عليه سنة من السنين في الخروج إلى ترنوط « 1 » ، وانحدرت في البحر قبل العشاء ، وكان ذلك في أشد ما يكون من الحر فبلغناها الصبح ، ومعنا ثمانية أطيار ففرقتها فرقتين ، فأخذت أنا أربعة ولم تكن من اصلاحي ، وكان فيها واحد يسمى أبا غلبون ، ونزلت إلى الابليز وطلعت الفرقة الأخرى فوق ، فصادوا أربعة أطلاق ، وصدنا نحن أيضا أربعة اطلاق ثلاثة تيوس وشاة بفرد كلب ، فصار الجميع ثمانية أطلاق ، واشتد الحر ، وأشبعت الطيور ، وما رأيت قط من صاد ذلك بمصر ، ولا تصاد أبدا بمثل العدة التي كانت معنا .
وقد رأينا من علل الطيور التي تأتي بها المغاربة ما لم نعرفه ، فمن ذلك علة تأخذ الطير في حنكه الأعلى مما يلي رأسه ، وهم يسمونها الدكرارة ، ومتى أصابت جارحا قتلته ، ورأيت لهم في الحفا ( كذا ) شيئا مليحا ، وذلك أنهم يعملون للجارح سفرة من أدم ، ويجعلون فيها ثقبا يخرج مخاليبه منها ، وهي تجمع بخيط مثل السفرة وتشد تحت السباق ولا تضرّه ويصاد به .
هامش
( 1 ) قرية جامعة بين مصر والإسكندرية كان بها وقعة بين عمرو بن العاص والروم أيام الفتوح وهي على النيل خربتها كتامة مع القاسم بن عبيد اللّه ( ياقوت ) والغالب أن هذه القرية خربت ولا أثر لها اليوم .