اتفقا في الحقيقة وربما اتفقا في السبب فكان الموجب لأحدهما موجبا للاخر وفي الآلة وهي المعدة وافترقا في الدليل وذلك ان نقص الهضم لعدم التغير يتبعه طول مكث الغذاء في المعدة واثقاله إياها وتحمضه منها ان كان ثم يقيه من حرارة طابخة ووجود النفخ والقراقر وآل فساده إلى ضرب من العفونة وفي هذا النوع يكون الرياح في المعدة أكثر والجشاء « 112 » أكثر واما التابع لنقص الإمساك فيستدل عليه يقصر زمان بقاء الغذاء في المعدة ونقص اشتمالها عليه حال حصوله فيها وتخضخضه وعدم تغيره إلى نوع فاسد وإذا انحدرى عنها توالدت عنه رياح في الأمعاء ونفخ أكثر وقراقر .
( ج ) ما الفرق بين عدم الشهوة « 113 » التابع لاسترخاء فم المعدة وبين التابع لشدة برده ؟
اجتمعا في الحقيقة والمحل وافترقا بالسبب والدليل :
اما بالسبب فقد علم ، واما في الدليل ، فهو ان عدم الشهوة التابع لاسترخاء فم المعدة ، يقع دفعة ولا يلزمه تغير الهضم عن حالة الطبيعية ، وربما يتبعه فلج بعض الأعضاء وربما تقدمه ضرر الدماغ أو كان معه .
هامش
( 112 ) الجشاء : هو الريح الخارجة من فوق ( السجزي ورقة 41 )
وجاء في المنجد 92 ان الجشاء ريح يخرج من الفم عند الشبع
( 113 ) انظر القانون ج 2 / 310 - 311 . وانظر كتاب الذخيرة في الطب 73 .
والموسوعة الطبية ح 8 / 1197 عن معنى الشهوة هي استشعار الرغبة في الأكل .
ومما يشبه هذه الشهوة منظر الطعام أو رائحته أو التفكير فيه ، وهي تقرن لتجلب عصارات اللعاب في الفم والعصارات الهضمية في المعدة كما تتلقى جدران المعدة مزيد من مدد الدم على سبيل التآهب للنشاط الهضمي ، واشتهاء الطعام بعد في الأحوال السوية علامة على جودة الصحة ( الموسوعة الطبية ح 8 / 1197 - 1198 اما عدم الشهوة وبصفة مزمنة يسمى طبيا بالتهى أو القهم بالإضافة إلى ما ذكره المؤلف هنا من استرخاء فم المعدة وشدة البرد فهناك أسباب أخرى منها فقر الدم والتدرن ، كما أن فقدان الشهية يرتبط غالبا بالاضطرابات العاطفية ويعرف حينئذ بالقهم العصبي . والمسنون يغلبه عليه فقدان اشتهاء الطعام مع أنهم يحتاجون إلى مثل ما يحتاج اليه غيرهم من كمية الغذاء ( المصدر السابق