الغض مما اعتصر ماؤه قبل أن يتكامل نضجه وعقد إلى أن يصير له قوام الرب ، ويرفع الجميع على نار لينة فيغلى إلى أن ينعقد ويصير في قوام الشراب ، ثم يسحق له من الطباشير الأبيبض الجلال أوقية سحقا ناعما حتى يصير مثل الكحل ويلقى على الصلاية ، ويلقى عليه من الكافور الرباحي ثلث مثقال ويسحق معه سحقا ناعما ، ثم يسكب عليه شيء من الشراب الذي في الطنجير ويدعك به بالفهر على الصلاية دعكا جيدا حتى يصير مثل الزبد نعمة ، ثم يمد بالشراب ويصب في الطنجير على الشراب المفتر ويضرب بشقة قنا أو بمضراب من خشب الخلاف ضربا جيدا حتى يداخل جميع أجزاء الشراب ، ثم يرفع في آنية زجاج ويحكم شد رأسه ويستعمل عند وقت الحاجة إليه ، الشربة منه أوقية بإحدى الأقراص الحابسة للطبع المذكورة في باب الأقراص ، أو بإحدى السفوفات القاطعة للدم والإسهال مما ألفته وأثبته في باب الأقراص أو في باب السفوفات ، ويسقى منه في علة ذو سنطاريا مخلوطا بشراب السفرجل الخام أو بمائه المعتصر من السفرجل الغض الطري مع وزن درهمين من سفوف اللؤلؤ والكاربا أو من سفوف الطينين أو من سفوف الأسوفة التي ألفتها وهي مذكورة في باب السفوفات ، فإنه نافع لا بعده .
ذكر الأشربة الثلاثة التي ألفتها النافعة من لدغ الحيات والثعابين وأنواع العقارب والكرورا وجميع ذوات السموم ومن الحيوان كله ، التي تقوم في دفع ضرر السمومات مقام الترياق الأكبر الفاروق ويوجد فعلها أقوى من فعله في ذلك ، وتدفع ضرر فساد الهواء عن النفوس في وقت الأوباء :
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 459
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص٤٥٩