ويصر في خرقة لاذ أو شرب ، ويعلق في طنجير الشراب ، فيمرس فيه ساعة بعد أخرى ويعتصر ويرد إليه ، يطبخ كذلك إلى أن يصير في قوام الأشربة ثم يحدر عن النار ، فإذا فتر فليسحق الكافور على صلاية سحقا ناعما ويداف في زبدية بماورد فارسي وينعم إماثته بالماورد حتى تتحلل أجزاؤه فيه ، ثم يسكب في طنجير الشراب ويضرب فيه ضربا جيدا ، ويرفع في النيم ، الشربة منه أوقية بمثليها ماء بارد ، ومن فعل هذا الشراب أنه يعين الحموضة اللطيفة السوداوية المنصبة إلى فم المعدة التي بها تكون شهوة الطعام ، فيحرك شهوة الغذاء ويطفئ الحر ويكسر الوهج وهو سريع النجح ، نافع بمشيئة الله وعونه .
وهذا نعت شراب من تأليف أحمد بن أبي خلد أيضا مستخرجا من كتابه الموسوم « بكتاب البغية » : ملين للطبيعة ، مبرد للحرارة ، مطفئ لوهج الدم مسكن له ، مطفئ لحر المرة الصفراء ، مسكن للالتهاب الكائن عنها .
قال أحمد : « قد جربناه فحمدناه » .
يؤخذ من التمر الهندي المنقى من نواه أربعون درهما ، ومن الإجاص الكبار والعناب اللحم ومن كل واحد مئة حبة عددا ، ومن نوار البنفسج الأزرق ولسان الثور الشامي من كل واحد عشرة دراهم ، ومن بزر الهندباء وبزر الخطمي والورد من كل واحد وزن خمسة دراهم ، وطباشير وحب أمير باريس ولب حب القرع من كل واحد وزن درهمين ، يجمع ذلك ويطبخ بعشرة أرطال ماء بنار لينة حتى يبقى من الماء / الثلث ثم يحدر عن النار ويصفى ويعاد ذلك الصفو إلى الطنجير مع رطل من ماء اللبلاب الأخضر ورطل من ماء
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 428
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص٤٢٨