تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
يؤخذ من الخل الثقيف الصافي جزء ومثله ما ورد فارسي ، فيجمعان في طنجير أو إناء غضار وينقع فيهما من الورد الفارسي اليابس الأحمر بعد نزع أقماعه أوقية ومن الجلّنار أوقيتان ، ينقع جميع ذلك في الخل والماورد ثلاثة أيام ، ثم يرفع في طنجير على نار فيغلي غلية واحدة ويصفّ ويلقى عليه ثلاثة أضعاف وزن الخل ووزن الماورد / سكر طبرزذ أبيض نقي ويطبخ بعد نزع رغوته حتى ينتهي في قوامه وعقده ، ويسقون من أوقية إلى أوقيتين بالغدوات . وينبغي أن يصلح لهم أقراص الطباشير مركبة على هذا النعت فيسقون منها قرصا ، مع ما قدمنا ذكر وزنه من السكنجبين المنعوت أيضا . قال محمد بن أحمد : هذا التدبير ينبغي أن يدبر به في أوائل الحميات المنذرة بظهور الجدري ومن قبل حدوث الحميات ، فأما بعد ظهور الجدري ونفضه إلى خارج الجسد فإني أرى ألّا يستعمل هذا التدبير إلا بعد التثبت والنظر والتفقد ، لأن الخطر في الحال الحادثة عنه عظيم جدا وذلك أن الدم إذا هاج وحمى وانتفخ وربا وعلا أمره واجتهد الكيان في أن يدفع فضله كله إلى خارج الجسد أو إلى أعضاء أخر ، فعند ذلك يكون التغليظ للدم والإفراط في تدبيره مضادا لفعل الطباع مثبطا له معينا للفضل عليه رادّا له إلى أكثر ما كان عليه من البرد والغلظ قبل ثورانه ، فيعود عند ذلك ثانية وثالثة ، ويكون المدبر له بذلك التدبير إنما يعثر الكيان ويعوقه عن فعله ، وليس يمكن متى كان الدم قوى الثوران أن يسكن إلا بما الخطر فيه عظيم من الأشياء التي تجمد الدم إجمادا قويّا كالأفيون والشوكران وفقاح الإذخر وعصير الخس وعصير الكزبرة الرطبة وعصير عنب الثعلب ، فمتى أسرف المتطبب في الأمر بأحد هذه الأشياء وجاوز
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 341 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار