فإن رأى الحرارة تكرّ وترجع بأقوى مما كانت عليه فليعدل عن سقى الماء المبرد إلى استعمال التطفئة بما قدمنا ذكره من الأشربة المطفئة ، فإن رآها تخفف الفضل عن الطباع والعليل يسكن كربه وقلقه فليدمن استعمال ذلك ، وإن رأى الكرب والقلق يتضاعف ويتراجع بأشد مما كان عليه فليعلم أنه لا بد من ثوران الجدري أو الحصبة ، فعند ذلك ينبغي أن يعدل عن التبريد والتجميد وأن يقبل على إعانة الطبيعة على دفع الفضل وإبرازه إلى خارج الجلد .
ذكر ما يسرع ثوران الجدري والحصبة وإخراجهما :
قال محمد بن أحمد : قد يسهل خروج الفضل وثورانه ، وذلك بأن يسقي الوصب في كل يوم من الطلى وزن عشرة دراهم بعد أن يداف فيه وزن ثلاث حبات مسك مسحوق ، يلزم ذلك ثلاثة أيام ، وإن كان الوصب طفلا أو صغيرا فليعط من ذلك حسب احتماله ، ومما يسهل خروجه أيضا ويعين على إبرازه مما دبرته ولطفت تركيبه أن يسقي الوصب من هذا الدواء .
وصفته : أن يؤخذ من الورد الجنبذ الأحمر وزن أربعة دراهم ومن الرازيانج وزن درهمين ، فيلقى الجميع في قدر صغير ، ويصب عليه سكرجتان من ماء ، ويطبخ حتى يذهب منه النصف ، ويصفى ويلقى عليه وزن خمسة دراهم سكر طبرزذ ، ويسقاه الوصب على ريقه يفعل ذلك ثلاثة أيام ، فإن / كانت الحمى ساكنة في سطح البدن وكان الكرب والقلق دائمين وبروز الجدري بطيئا عسرا متى تجاوز اليوم الخامس ، فقد يحتاج إلى استعمال التدبير المسهل لخروجه فينبغي أن يكون ذلك من المتطبب تثبيت وتفقد شديد - على ما تقدم من ذكرى بعد