السابوري المبخر ويفتق به الخلوف الأبيض ويحكم ضربه فيه في الباطية نعما ، فإذا صار الجميع شيئا واحدا جعل في برنية زجاج قد أنعم تبخيرها بالنّد الرفيع ، وأحكم سد رأسها وارفعها لوقت الحاجة إليها ، فإنه غاية في الطيب يؤدي روائح الخلوف وطيبه وعبقه من غير أن يؤثر في شيء من الثياب أو في البشرة ، وقد يستعمل منه عند الخروج من الحمام فيبقى زكاؤه وخمرته في البدن أياما .
صفة خلوف أبيض كان يتخذ للوليد بن عبد الملك « 1 » فيستعمله عند الخروج من الحمام قبل الطهور ، فيلبث به ساعة ثم يتطهر ويلبس ثيابه :
يؤخذ من الصندل المقاصيري المرتفع ، فيحك على محكة الصندل بماورد فارسي إلى أن يكون من الرقة في قوام الخلوف ، فيحك منه كذلك كفاية رجل أو اثنين أو ما أحب صاحبه ، وكلما حك منه شيئا جمعه وجعله في جام قوارير ، فإذا فرغ من حكه فليؤخذ جزء من العود الهندي فيسحق سحقا جيدا وينخل بحريرة ويضاف إليه جزء من المسك التبتي الناعم السحق المنخول وجزء من السك الرفيع ونصف جزء من الكافور الرباحي ، يسحق ذلك وينخل ويعجن بالصندل المحكوك بالماورد الجوري مخلوطا بماء قلوب النمام المصعد بالقرع والأنبيق أو بماء الخلوف المصعد فإنه أطيب ، ثم يجعل في جام أو باطية ويبخر بخمس نبذات عودا رطبا وكافورا وخمس نبذات عود مطري معنبر ، وليتوقّ عليه من قتار العود بأن تخرج المجمرة من تحته قبل بلوغ النار بالبخور إلى التقتير ، فإذا
هامش
( 1 ) الوليد بن عبد الملك : بن مروان أبو العباس ، أحد خلفاء الدولة الأموية في الشام ولي بعد وفاة أبيه سنة 86 ه ، وكان عهده عهد ازدهار وقوة وفتوحات وعمران ، عاش بين 48 - 96 ه / 668 - 715 م .