الخالص الفائق الأترجي اللون ، الذي فيه طرائق ولمع خضر في صفرة ناصعة صافية ، فإن هذا الجوهر إذا حل منه على المسن الأخضر بالماء القراح وسقي منه في كل يوم وزن نصف دانق منع قوة السمومات وأبطل فعلها وأنقذ من ضررها وحصن الأجساد من ذلك ، وليس هو مما يحتاج شاربه إلى التدريج في شربه ؛ لأنه يفعل ما يفعله من ذلك الفعل بخاصيته لا بطبعه ، فأما ما يدفع ضرر فساد الهواء الكائن في / الأوباء عن الأصحاء المحروري الأمزجة الذين لا يحتملون أخذ هذين المعجونين الكبيرين ، فينبغي أن يعول بهم على سقي الطين الأرمني وسقي الطين الرومي المسمى خواتيم البحيرة ، وعلى شرب الشراب الهندي المعروف بشراب الكدر المذكور نعته في باب الأشربة ، فإن ذلك أنجح ما يستعمل به [ في ] ضرر فساد الهواء الحادث في الأوبئة .
وهو أيضا أبلغ ما يطفأ به ما يحدثه شرب هذين المعجونين الكبيرين في أجساد الآخذين لهما متى أحدثا فيها حرّا مجاوزا للمقدار الطبيعي وأكسبا من أدمن على شربهما حمى ، فإنه متى شرب المحرور المزاج درياقا أو مثروديطوس ، ثم أخذ على أثر شربه أحد هذين المعجونين من بعد تيقنه أن المعجون قد تحلل وانحدر عن معدته وجال وجرى في أوراده شربة من شراب الكدر مقدارها نصف أوقية ، وذلك بعد أخذه المعجون بأربع ساعات ممزوجا بماء بارد ، فإنه يأمن بذلك من أن يعقبه أخذ المعجون حرارة ويغير مزاجه ، ومع ذلك فليس يضاد هذا الشراب فعل الدرياق في الجسد وإن كان مضادا له في المزاج ، بل يقويه وينفذه ويزيد في فعله بالخاصية التي فيه ، غير أنه يسكن من عاديته ويطفئ
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 162
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص١٦٢