البلغم والبرد فإنهم أحمل لشرب الدرياق خاصة ، وقد يحتمل هؤلاء أن تكون الغالب فيما يتناولونه من الدرياق ضعف غاية ما يشرب أولئك من المثروديطوس ، وذلك يكون مثقالين ، وينبغي للمتطبب المتولي سقيهم ذلك أن يتأمل الأبدان ويعرف أمزجتها قبل إلزامه إياها أخذ هذين الدواءين ، وذلك بأن ينظر : هل بالبدن مرض خفي لا يمكن معه أخذهما كعلة الدق والذوبان أو الورم الحار الكائن في الأحشاء أو حمى الكبد أو إحدى الحميات العفنية الكائنة من الصفراء والدم .
فأما الحميات العفنية الكائنة من عفن المرة السوداء أو من عفن البلغم ، فإنهما يقبلان شرب الدرياق الأكبر خاصة « 1 » ، إلا أنه ينبغي أن يجنبّوا « 2 » أخذه في صعود حمياتهم والخلط فيهم ، فإنّ أخذه عند ذلك مما يضر بهم ويكسبهم حميات أخر تنضاف إلى التي بهم ، بل قد ينتفعون بأخذه عند نضج الفضل وانطباخه وانحطاط الثقل ورسوبه في أسفل القارورة ، فعند ذلك يجب إعطاؤهم الدرياق .
قال محمد : ومما لا تخشى غائلته ولا تخاف مضرته من الأدوية الدافعة ضرر السمومات خاصة عن أصحاب هذه العلل الحارة الذين لا يمكنهم أخذ المثروديطوس ، فإن الذي يفعل فعل هذا المعجون في دفع ضرر السمائم بخاصية جوهره من غير أن يحدث عرضا مخوفا أو يثير خلطا كامنا حجر الباذزهر
هامش
( 1 ) خ : خاص .
( 2 ) خ : يجنبون .