تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ومنها ما ينفع من الأرنب البحري ، ومنها ما ينفع لغير هذه من السمومات ، وكان مثروديطوس يخلط هذه كلها ويجعل منها دواء واحدا ، رجاء أن يكون نافعا من جميع السموم القتالة . ثم إن أندروماخس « 1 » رئيس الأطباء بالأردن لما زاد في هذه الأدوية المعمول منها المثروديطوس ونقص عمل المعجون المسمى الدرياق فلم يكن في خلط المثروديطوس شيء من لحوم الأفاعي وأدوية أخر لم تكن في هذا المعجون ، فمن أجل ذلك صار الدرياق نافعا من لدغ الأفاعي فوق منفعة المثروديطوس ، إلا أن المثروديطوس في العلل الأخر ليس يقصر عن فعل الدرياق ، بل هو في بعض الأشياء أبلغ من الدرياق » » . قال محمد : هذا كلام جالينوس على المثروديطوس نقلا بلفظه ووجدت يحيى النحوي « 2 » في تفسيره كتاب جالينوس في الأدوية المقابلة للأدواء أضاف إلى الأقراص المركبة في معجون المثروديطوس ، المسماة أذرو مغمى خلطين آخرين من أقراص ركبهما يحيى وزادهما في المترودبطوس ، وذكر أنه لما كان في معجون الدرياق من أقراص الخمائر ثلاثة أنواع من الأقراص جعل هو
هامش
( 1 ) اندروماخس : حكيم فيلسوف طبيب في زمن الإسكندر ، وكان رئيس الأطباء في الأردن وهو الذي وقف على معجون المثروديطوس المنسوب إلى صاحبه الملك مثروديطوس ، فزاد فيه ونقص وعمل منه المعجون المسمى بالترياق ، فصار نافعا من لسع الأفاعي على منفعته المستقرة . ( 2 ) يحيى النحوي : هو يحيى الإسكندراني النحوي ، كان أسقفا في بعض الكنائس بمصر يعقوبي المذهب ، ورجع عن التثليث فجرم ، ولما فتحت مصر على يدي عمرو بن العاص رضي اللّه عنه دخل إليه وأكرمه ورأى له موضعا .