تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وذلك أن المزاج المعتدل إذا ورد عليه فصل فاسد الهواء خارج عن الاعتدال قاومه مدة طويلة ، حتى إذا دام ذلك الفساد لم تدم له الصحة ، إلا أنه لا يناله ولا ينال أمثاله من ذوي الأمزجة المعتدلة من الضرر ما ينال ذوي الأمزاج الخارجة عن الاعتدال الزائلة عنه ، إذ كان زوال الهواء عن الاعتدال مشابها لتلك الأمزاج ، وينبغي لنا أن نعلم أنّه بمعرفة ما ذكرنا يصل الطبيب إلى أن يتقدم بعلمه فيعلم أيّ الأبدان تسقم بنوع من أنواع تغير الهواء ، وأيها يثبت على صحته فلا يسقم ، وأيها يكون سقامه أشد ، وأيها أقتل ، فيؤديه ذلك العلم إلى أن يتقدم فيحفظ الأبدان من ذلك السقام بمقابلته لمزاج الهواء الفاسد بما يضاده من الأسباب الستة التي أولها : الهواء المحيط بالأبدان ، والثاني : ما يغتذون به ويشربونه ، والثالث : الاستفراغ والامتناع ، والرابع : الحركة والسكون ، والخامس : النوم واليقظة ، والسادس : الأحداث النفسانية . فإذا قابل الطبيب الهواء المتغير بما « 1 » يضاده من جميع / هذه الأوجه الستة وهي الأسباب بمقدار ما زال الهواء في مزاجه عن الاعتدال حفظ الأبدان على صحتها ولم ينلها مرض ، إن شاء اللّه . تمّ الباب الثاني من هذه المقالة . * * *
هامش
( 1 ) خ : بما .