وينبغي لنا أن نعلم أن كل فصل من فصول السنة لا بد من أن يولد أمراضا في أجساد بعض الناس دون بعض ، يختص بها أهل ذلك المزاج ممن مزاجه مشاكل لمزاج ذلك الفصل دون غيرهم ، إذ كان الجسد بمشاكلة « 1 » مزاجه لمزاج الفصل الوارد عليه يكون بعيدا من الاعتدال ، وبمخالفة مزاجه لمزاج الفصل يكون قريبا من الاعتدال أو في حال الاعتدال ، وبالاعتدال تكون الصحة التامة ، فأما من كان من الناس مخالف لمزاج الفصل الوارد عليه فليس أنه / إنما يسلم فيه من المرض فقط لكنه قد ينتفع بتلك المخالفة التي بينهما . فقد بان وصح ما قلنا من أن مشاكلة المزاجين هو سبب كون المرض ، وبه يكون الجسم متهيئا لقبول العرض الممرض .
ولجالينوس فصل قال فيه : إنه لو كان مزاج الهواء وحده هو السبب المحدث للأمراض ، لكان جميع الناس يمرضون في كل وقت من أوقات السنة ذلك الوقت أمراضا مشاكلة لمزاج ذلك الوقت ، فلما رأينا الأمراض أيضا قد تحدث من سوء التدبير والتخليط في التصرف ، صارت الأمراض بكليتها تعرض في جميع فصول السنة ، إلا أن الأكثر في كل فصل من الفصول ما شاكل مزاجه مزاج ذلك الفصل .
فأما السبب في دوام الصحة لقوم دون قوم في الهواء المتغير إلى الفساد واحتمالهم ذلك مدة طويلة ، فإن السبب في ذلك اعتدال أمزجة أبدانهم ،
هامش
( 1 ) خ : يشاكله .