يسير من ميبة « 36 » ممسّكة وشراب ريحاني ويضمّخ بالطيب جميع جسده ، وخاصة صدره وبطنه ويمسح بالغالية منه داخل منخريه . ويوجر مرة بعد مرة . ويشق في وجهه فراريج مشوية ويقرب إلى أنفه الأطعمة التي لها روائح مفتقة للشهوة كاللقانق « 37 » ونحوه . وأما الغشي الحادث عند الفصد فإنه يمنع من كونه على الأكثر مما ذكرنا . فإن حدث فينبغي أن يبادر بإدخال ريشة في حلق العليل ليتقيأ . ثم يرش عليه ماء بارد أو يصب عليه أو يغمس فيه . ويصاح به ويهز . فإن تراجع بذلك وإلا نفخ في أنفه المسك وأدخل فيه الغالية وأوجر شرابا ممزوجا بماء قليل ، وذلك في فم معدته وسائر بدنه . ويعاد عليه إدخال الريشة وسائر التدبير . وإذا لم يكن مع الغشي تقلّب النفس والغثي ، فإنه عسر رديء ، وحينئذ لا ينبغي أن يروم القيء لكن ينبغي أن يبالغ في علاجه ، ويبادر باتخاذ ماء اللحم والشراب والطيب والهز والتصويت ورش الماء عليه . وقد يتراجع المغشي عليه من صوت الطبول والنايات ومن الصيحة والجلبة الشديدة .
في الحجامة « 38 » :
إن الحجامة إنما تأخذ الدم من العروق الصغار المبثوثة في اللحم .
ومن أجل ذلك لا تسقط القوة إسقاط الفصد . وتخفف عن البدن كله الامتلاء . والمواضع التي قد اعتيد وضع المحاجم عليها مع تشريط النقرة والأخدعين وتحت الذقن وبين الكتفين وعلى الساقين . وتنفع حجامة النقرة والأخدعين وتحت الذقن وبين الكتفين وعلى الساقين . وتنفع حجامة النقرة من الثقل في الرأس والهوس . وأما الحجامة على الأخدعين ، فإنه يخفف عن الوجه والرأس والعين ، وينفع من الثقل في الرأس والوجع في أصول
هامش
( 36 ) الميبة : جاء في مفيد العلوم : شراب معمول معروف يتخذ من السكر والخمر وعصارة السفرجل . معرّب .
والميبة الممسكة هي التي يضاف إليها المسك .
( 37 ) اللقانق : راجع ( لقانق ) في فهرس الأطعمة .
( 38 ) الحجامة : راجع التعليق ( 26 ) في حاشية المقالة الخامسة .