تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ويزيد في الشراب قليلا قليلا من غير أن يروى ريّا تامّا . فإنه بهذا التدبير يمكن أن يسلم من العطش المهلك وسائر الأعراض السوء التابعة له .

في تدبير من احتاج أن يسافر في البرد والثلج الكثير :

إنه كما يعرض من المسير الطويل في الحر الشديد قشف البدن وذبوله وصداع وحميات ونحوها من الآفات ، كذلك قد يعرض من المسير في البرد آفات أخر منها الجمود والجوع والغشي والسكتة والحذر والاسترخاء والكزاز « 9 » وعفن الأطراف « 10 » وعقل البطن ونحوها . ومن البيّن أن هذه الآفات تبادر إلى المستعدّين لها بالطبع ، كما أنها لا تكاد تحدث بالذين أمزجتهم مقاومة لهذه الأمراض وأجسادهم معتادة للقاء البرد الشديد إلّا في الندرة وعند الفرط ، ونحن قائلون في ذلك نحو قولنا فيما تقدم فنقول : إن من ألجىء إلى المسير في البرد الشديد ينبغي له أن يتملأ من الطعام وينال من الشراب نيلا صالحا ، ويمسك عن الحركة هنيهة بقدر ما يسخّن الطعام ويسكن ما يحدث من الفورة في البدن . ولتكن أغذيته حارة بالقوّة والفعل معا . وإن كان البرد شديدا جدا أو احتاج إلى أن يسير ساعة يأكل فليفتّر الشراب ويشربه صرفا أو يصبّ عليه القليل من الماء الحار بقدر ما يفتر به . وليكن شرابا قويا لطيفا لا قبض فيه ولا حموضة . وليتلثّم تلثّما وثيقا ولا سيما إن كان في مهب ريح باردة مقابلة له . وليحترس من ذلك أكثر إذا كانت بصدره علّه وخشونة وسعلة ، أو كان ضعيف الصدر والرئة . فإن هؤلاء يسرع إليهم من تنشق الهواء البارد السعال الشديد ونفث الدم . ومما يؤخذ قبل المسير في البرد الشديد الطعام المتخذ من الجوز والثوم والبصل والسمن . وللثوم خاصية في هذا المعنى وفضيلة تامة . وذلك أنه
هامش
( 9 ) الكزاز : راجع ( كزاز ) في فهرس الأمراض . ( 10 ) عفن الأطراف : ويقصد بها هنا تموّت جزء أو أجزاء من الأطراف نتيجة تجمدها . وهذه الحالة تعرف طبيّا باسم ( الغانغرينا ) . راجع ( غانغرينا ) في فهرس الأمراض .