تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
يسخن البدن ويشعل الحرارة الغريزية حتى ينبسط في جميع البدن ويكثر في الأطراف فضلا عن وسط البدن . وكذلك يفعل الحلتيت إذا أخذ منه وزن درهم مع رطل شراب قوي أو بماء العسل . والفلفل أيضا إذا أكثر منه في الطعام أو شرب في ماء العسل . والبصل النيء والكراث والأسفيدباجات المطيبة الكثيرة التوابل . حتى إذا قطع مسيرة ونزل فلا ينبغي له أن يبادر إلى الاصطلاء ولا إلى الحمام ولا إلى النوم . لكنه ينزل سويعة في موضع دافىء قد أوقد فيه نار ، ثم يتقرب إلى النار على تدرّج قليلا قليلا . فإن كان مسّه في مسيره برد شديد فليدخل الحمام ويطيل اللّبث فيه ويتدلّك ، فإن لم يجد حماما فليسخن بيته بالوقود ثم يتدلك هناك حتى تحمرّ بشرته ثم يطيل النوم في دثار وطيء كثير ، فإنه بهذا التدبير يمكن أن يسلم من الحمّى .

في علاج من أصابه جمود من البرد :

من أصابه جمود من برد ولم يبلغ حد الأياس « 11 » منه ، فينبغي أن يسخّن له موضع كنين « 12 » من الريح بالوقود . ثم يدلّك فيه بأيد كثيرة حارة جدا دلكا مسرعا ليّنا جميع بدنه خلا الرأس فإنه ينبغي أن يكمّد بخرق مسخّنة ، حتى إذا دلك ناعما ألزم أبدانا حارة ليّنة تضاجعه وتماسّ بدنه لا سيما البطن والظهر والصدر « 13 » . وليؤخذ شيء من حلتيت ومر وفلفل في شراب قوي . ومن ماء اللحم . حتى إذا رجعت إليه نفسه قليلا غذّي بالأسفيذباجات وسقي شرابا ليس بالكثير . ومهدّ له وطئ ودثر
هامش
( 11 ) الأياس : كذا وردت الكلمة في جميع النسخ . وصوابها اليأس . ومنها يئس : أي انقطع أمله ( من الشئ ) وانتفى طمعه فيه . ومنها يقال : استيأس ، وييأس ، وأيأسه . ولكن المؤلف كرر كثيرا كلما آيس ، وأياس . ( 12 ) كنين : والمؤلف يريد بها الكنّ أو الكنان : وهو كل ما يردّ الحر والبرد ( من أبنية ونحوها ) وجمعها أكنان وأكنّة . قال تعالىوَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً. ( 13 ) لا أدري كيف أجاز الرازي المسلم لنفسه أن يذكر هذا الكلام والفعل الذي تأباه القيم الأخلاقية ، ناهيك عن تحريمه دينيا ، وفي العلاج وسائل بديلة ربما كانت خيرا مما ذكر .