تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

في تسكين العطش ودفع مضارّه :

ينبغي لمن خاف العطش في طريقه أن لا يستوفي طعامه قبل مسيره بل يأكل شيئا قليلا من البقول الباردة والبوارد الحامضة . أو يشرب من السويق والسكر بالماء البليغ البرد . وليحذر الأكل من المالح والحلو والحرّيف . والسّمك وخاصة طريّه ومالحه وممقورة وجميع ضروبه فإنه يعطّش . والكواميخ والرواصيل المالحة منها والمرّة والكبر خاصة والزيتون فإنهما معطشان . وأما البصل المنقوع بالخلّ ونحوه من الرواصيل فإنها تسكن العطش . وينبغي أن لا يحثّ ولا يستعجل في السير بل يترفق . فإن الحث والعجلة والحركة تلجىء إلى تواتر النفس وعظمه ، وذلك من أبلغ الأشياء في تهيج العطش . ولا يكثر من الكلام فإن الإكثار منه يعطش أيضا ، وإن اضطر إليه فليخفض الصوت ما أمكن لأن الصّياح يهيج الحرارة والعطش جدا . ومما يسكن العطش ويدفعه مدة طويلة أخذ الرائب الحامض والبقلة الحمقاء والخس والقرع والخيار والبطيخ غير الحلو والكمثرى الكثير الماء القليل القبض غير الصادق الحلاوة والرمان والتفاح ونحوها من الفواكه الحامضة وحماض الأترج والحصرم والريباس والإجاص . فهذه إذا أخذت قبل المسير منعت هيجان العطش . ومما يمسك في الفم ويتعلّك به عند المسير فيدفع العطش : الإجاص اليابس الحامض يلاك واحدة واحدة . والتمر الهندي . وحبّ الرمان الحامض . أو يؤخذ المصل « 7 » شيء بعد شيء في الفم حتى يذوب . ولا يصلح الرّخبين لذلك ولا السماق أو نحوه .
هامش
( 7 ) أو يؤخذ المصل شيء بعد شيء في الفم حتى يذوب : ويدرك المرء هنا أن المصل هو شئ صلب أو جامد قابل للذوبان . بعكس ما جاء في الهامش ( 6 ) من أنه سائل . وقد عثرت في كتاب مفيد العلوم على شرح لكلمة المصل هذا فيقول : هو بنادق تتخذ من دقيق الشعير تسقى باللبن الحامض حتى تشتد حموضتها وتجفّف ويخثّر بها الطعام . ويسمى ذلك اللون من الطبيخ المصليّة أو المصل . والمصالة كل ما مصل أي قطر والمراد هنا الأول . انتهى .