تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قلنا إننا لا نقصد « 2 » في كتابنا هذا إلى مثل هذا التفصيل والتحديد إذ كان يحتاج فيه إلى وغول وإغراق في الصناعة بل إلى الأمر الأعمّ الأكثر . وللعادة أيضا في ذلك حظّ عظيم . وذلك لأن الأبدان المعتادة للحر والبرد والتعب والجوع وسائر العادات أقوى وأصبر عليها ، وهي فيها أقل نكاية منها في التي لم تعتد ذلك . حتى إذا قطع الإنسان سيره فليسترح هنيهة « 3 » ثم يغتسل بالماء العذب الفاتر ثم يأكل من الفاكهة والأغذية المبردة المرطبة . وينام في موضع ريح ويجتنب الباه . فإن وجد صداعا فليعالج بالماء ورد والدّهن ورد والخلّ خمر . ويزيد في الاغتسال بالماء ويجعل ميل أغذيته إلى البرودة والرطوبة أكثر وينشّق دهن البنفسج أو دهن حبّ القرع أو دهن الخلاف . فإن لم يحدث حادث مكروه ، مضى على تدبيره . هذا وإن حدثت حمى فليمسك عن السير حتى يصلح ما حدث . وإن لم يمكن فليكن سيره أسكن وتوقّيه للشمس واحتراسه منه أشد وأبلغ . وليأخذ قبل سيره من الأشياء المقوية المطفئة كسويق الشعير بالسكر والماء البارد ، أو لعاب بزر قطونا والجلّاب وماء الشعير ، ويغتذي عند نزوله بالأغذية المبردة والفواكه وبالألبان إن لم يكن حدثت حمى بعد . أما إن كانت قد حدثت فلا يقربنّ اللبن الحليب ولا الزّبد ولا اللّبأ « 4 » ولا من الماست إلّا من الحامض منه . وأما الرائب والمصل فإنهما غير ضاران في هذه الحال . وإن استمرت به الحمى فالكلام في علاجه خارج عن غرض كتابنا ويحتاج إلى طبيب يشرف عليه ويدبّره على ما سنذكره من علاج الحميات والذي سيكون بقدر ما يليق بكتابنا هذا في موضعه إن شاء الله .
هامش
( 2 ) جاءت الجملة في جميع النسخ : وقد قلنا إنا لسنا نقصد . . . وهي جملة غير سليمة الصياغة . لذلك اضطررنا إلى تعديلها . ( 3 ) وردت الجملة : في ( أوق ) : فليسترح حينئذ . وفي ( يح ) : فليسترح هنيئا . وفي ( تيم ) : فليستراح هنيا . ( 4 ) اللّبأ : راجع ( لبأ ) في فهرس الكلمات الواردة .
المنصوري في الطب — صفحة 282 | محمد بن زكريا الرازي / حازم بكرى صديقى