المقالة السادسة في تدبير المسافرين
في الاحتراس من الحر وتلاحق ما يحدث من أضراره بالمسافر :
من سافر في حرّ شديد فينبغي له أن لا يكون ممتلئا من الطعام ولا مخمورا ولا شاربا من الشراب وقته ذلك . ولا ينبغي أيضا أن يكون خاليا خاويا من الطعام أو الشراب البتة اللّهمّ إلّا أن يكون متخما . والأجود إذا كان متخما أن لا يسير البتة بل يسكن ويطيل النوم حتى يخفف . وإذا لم يكن متخما بل يشتهي الطعام ولو أدنى شهوة فليأكل أكلا معتدلا إلى القلّة ما هو من أغذية باردة مطفئة مسكنة للعطش كالقريص والهلام وماء الحصرم والخلّ والزيت ونحوها من البوارد . وإن كان لا يشتهي الطعام البتة أو وجد فضل حرارة وعطش فليشرب شربة خفيفة من السّويق بالسّكر والماء البارد ، ثم لا يسير ساعة يفرغ من ذلك بل يتوقف قليلا ، وخاصة إن شرب من الماء فضلا ، لأنه إن تحرك على المكان تخضخض الطعام في معدته وأنفخه « 1 » وساء هضمه . فإن لم يجد من ذلك بدّ فليسر قليلا قليلا ولا يعنف في الحركة مدة ما . وليقي أعضاءه كلها والرأس خاصة من الشمس لا سيما إن كان يطول به السير . ومضرّة السير الطويل في الحر الشديد على الخلاء والخواء من الغذاء في الأبدان المنهوكة أضرّ ، وبالأبدان العبلة أقل ضررا . بل إن من الأبدان العبلة ما ينتفع بذلك . وقد
هامش
( 1 ) وأنفخه . كذا وردت الكلمة في جميع النسخ . وصوابها : ونفخه .