في الاحتراس من السّموم وعلاج ما يحدث من نكايتها :
من اضطر إلى المسير في السموم « 5 » ، ينبغي أن يأكل أكلا معتدلا من شيء دسم ولا يكثر من شرب الماء عليه ، ويتلثّم بعمامته ويحتمل ذلك وإن أكربه بعض الإكراب ، ويعارض مهبّها إن أمكنه ذلك في مسيره أو ينزوي عنها ما أمكن . ويتمضض بالماء كل ساعة ولا يسقيه إلّا أن يكون باردا .
وإن عظم تأذّيه فليدخل رأسه في ثيابه وينزوي عن الريح كل ساعة .
وينشق دهن القرع الحلو ودهن اللوز تنشقا كثيرا . ويطلي صدره وبطنه قبل المسير بلعاب بزر القطونا أو عصير البقلة الحمقاء ، مضروبا بدهن حب القرع وبياض البيض . وإن حمل معه شيئا من قضبان البقلة الحمقاء وامتصّ منها شيئا بعد شيء عظم نفعه بذلك ولا سيما إن أكل منها قبل أن يسير أكلا كثيرا مطبوخا بالرائب والسمن . فإن لم يصب الرائب فبالمصل والسمن « 6 » . فإن هذا طعام دافع لمضرة السموم ومذهب بالعطش . وإن شرب قبل مسيره من دهن حب القرع شيئا صالحا دفع عنه مضرة السموم . ومما يدفع ذلك أيضا عنه غاية الدفع أن يقطّع البصل وينقع في الرائب ليلة ويوما ، ثم يؤكل منه قبل المسير ويشرب من ذلك الرائب عليه حتى إذا نزل فلا يبادر إلى شرب الماء بل يتمضمض به هنيهة ويسيغ منه قليلا ثم يأكل شيئا مبردا بمقدار ما لم يمكن الصبر عنه ثم يشرب عليه الماء قليلا قليلا . فإنه بهذا الوجه يسلم من العطش المهلك .
هامش
( 5 ) في نسخة ( أوق ) جاء العنوان ( في الاحتراس من الشمس ) مخالفة بقية النسخ الأخرى .
ثم استمرت النسخة : من اضطر إلى المسير في ( الشمس ) . وكانت تصرّ على وضع كلمة الشمس بدلا من السموم أينما جاءت في هذا الفصل .
( 6 ) فإن لم يصب الرائب ، فبالمصل والسمن : جاءت كلمة المصل هنا وهو يقصد بها السائل الرقيق الذي ينفصل عن اللبن الرائب .
بينما جاء في المعجم الوسيط ، المصل : هو مصل الدم . وهو السائل الأصفر الذي ينفصل عن الدم . ولم أجد في المعاجم الأخرى شيئا عن المصل أكثر من هذا .