تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الزمان . وكل شراب مسكر فإنه يسخن البدن . وأقلّه إسخانا هو الأبيض الرقيق القليل الاحتمال للماء . وهذا الصنف أكثرها إدرارا للبول . وأشدها إسخانا هو الناري المر الكثير الاحتمال للماء . وأغلظها الأسود الحلو الغليظ الذي معه قبض . والشراب الحديث أكثرها توليدا للدم وأكثر إملاء للعروق . والعتيق بضد ذلك . والشراب بالجملة يسخن المعدة والكبد وينفذ الغذاء ويزيد في الدم واللحم والحرارة الغريزية ويقوي الطبيعة على أفعالها الخاصة فيجوّد لذلك الهضم كله . ويسهّل دفع الفضول وخروجها فيصير ذلك سببا لدوام الصحة والخصب والجلد والإبطاء بالهرم . والسرف فيه ومواترة السكر يضر بالكبد والدماغ والعصب ويورث الرعشة والتشنج والفالج والسكتة والموت فجأة . وأما الشرب منه باعتدال فيسبب الحرارات الكثيرة في البدن ولا سيما للمشائخ . والصرف منه والقليل المزاج ينفع من يعتاده الرياح الغليظة في بطنه ومن كان كبده ومعدته باردتين والكثير المزاج . والمروّق ينفع من يشتد عليه صداعه وخماره ويهيج النفخ في البطن . والأشربة الحلوة الغليظة الحديثة غير موافقة لمن يشكو سددا أو غلظا في أحشائه وهي موافقة لمن يريد أن يخصب بدنه بسرعة . ونبيذ الزبيب المجرّد ، قوته كقوة الشراب الغليظ الأسود غير أنه أقل حرارة منه . وأما النبيذ المعسّل فإنه أسخن منه بمقدار كثرة العسل وقلته . ونبيذ العسل يقوي الحرارة المتولدة في الصفراء ولا يصلح لأصحاب الأمزجة الحارة وينفع من العلل الباردة . ونبيذ التمر غليظ يولد دما سوداويا ويولد في الإحشاء السدد وخاصة إن كان حديثا حلوا إلا أنه يخصب البدن ويكثر الدم .

في قوة الأشربة غير المسكرة :

الفقّاع « 74 » : المتخذ من الشعير يضرّ بالعصب ويصدع وينفخ ويدرّ
هامش
( 74 ) الفقاع : ورد في كتاب مفيد العلوم ، أنه شراب يتخذ من الحبوب ومن الخبز أيضا -