أما الماء البارد فإنه يقوي الأبدان الخصبة ويجعلها أسخن ، ويضر بالمشائخ وأصحاب الأبدان المنهوكة . وأما الحار فيذهب بالأعياء ويسكن الأوجاع ويزيد في نضارة الجسد ويحميه ويدر البول إلا أنه يرخي ويهيج انبعاث الدم ويسقط القوة .
أما مياه الحمّات : فالقيرية والكبريتية يسخنان العصب . وينفع من أمراضه الباردة إذا دخل فيها « 72 » . وينفع من الجرب والبثور . غير أنها تحمي الأحشاء حماء شديدا لا سيما الكبد . وأما النوشادرية والرخامية « 73 » فإنها تطلق البطن إذا شرب منها أو جلس فيها أو حقن بها . وأما الشّبّيّة فإنها تنفع من نفث الدم وسيلان الطمث والبواسير ، غير أنها تثير الحميات في الأبدان الحارة . والمياه الحارة التي تغلي وتسمط فإنها تحلل القولنج وتفش الرياح الغليظة المشتبكة في الأعضاء والتشنج الرطب . وأما الذي في معادن الحديد فإنه صالح لعظم الطحال . والذي في معدن النحاس صالح لفساد المزاج . وأما المياه الزفتية والنظرونية والكبريتية والتي في معادن الفضة والنحاس والشبه فإنها تورث عسر البول وكثرة الاختلاف لغلظها ولأن هذه الجواهر إنما تتولد في الأرض من شدة البرد فلذلك تذوّبها النار . وأجودها ما نبع من معادن الحديد لأنه يأخذ من قوتها وهو صالح لمن عظم طحاله .
والذي في معدن النحاس صالح لفساد المزاج .
في قوة الشراب :
الشراب كثير الاختلاف والتعفن على قدر جواهره وحاله من
هامش
وجدنا مثل هذه الإضافات في المواضيع السابقة ، وأشرنا إلى بعضها كنموذج فقط ليراه القارئ . ولا بد أن هذه الإضافات هي من وضع الناسخ . وكثيرا ما كنا نجد بعض الإضافات في نسخة ولا نجدها في النسخ الأخرى ، لذلك كنا نتجاوزها .
( 72 ) كذا الجملة في جميع النسخ . وكان الأجدر بالمؤلف أن يقول : وينفعا من أمراضه ، والحمّات هي العيون المعدنية .
( 73 ) الماء الرخفة : هو الماء الذي فيه شيء من الطين الرقيق . وجمعه رخاف وفي العراق يدعونه الماء الخابط .
وفي حاشية نسخة ( أوق ) ورد تعريف : ( هو الذي جمع فيه المرورة والملوحة ) .