في داء الحية وداء الثعلب « 1 »
الرابعة عشرة من « حيلة البرء » : لا يجب أن يسرف في الأدوية الحارة فإنها تجعل جلدة الرأس كحاله في الصلع ، ولذلك يجب تفقد العضو ، فمتى ورم مسحته بشحم البط أو شحم الدجاج ، فإن هذين بلطفهما يصلان إلى أعماق الجلد ، ولا تزال تفعل ذلك وتدع الدواء الحاد حتى يسكن العضو ثم تعود في العمل .
والينتون نافع في هذه الحالة ، ويجب استعمال الدلك والحمام حتى يحمّر الجلد ، ومتى كادت تقرح فارجع إلى الشحوم .
قال : وأدل دليل على الخلط الفاعل لون جلدة الرأس ، والتدبير المتقدم والسن والزمان والبلد .
الأولى من « الميامر » ؛ قال : يعرض من رطوبة ردية تصير إلى أسفل الشعر ، فاستدل على نوعها بلون الجلد والتدبير المتقدم ، ثم استفرغ البدن من ذلك الخلط ، وضاده بالغذاء .
وأنا أسهل هؤلاء بالأيارج الحنظلي على وجهه إذا كان السبب بلغميا وأزيد معه خربقا أسود إذا كان الخلط سوداويا ، أو سقمونيا إذا كان صفراويا ، فأما بأيارج شحم الحنظل على وجهه فإن شأنه إسهال البلغم خاصة من الرأس ، وحب القوقايا جيد أن يسهل به هؤلاء ، وبعد الإسهال أعطهم مما يمضغ ، ويغرغر بما ينقى الرأس كله ، ثم اقصد بعد إلى الأطلية .
ويجب أن تستفرغ هذا الخلط من أصول الشعر قبل أن يكتسب جلدة الرأس منه سوء مزاج لابثا يصير بحالة واحدة دم جيد لا محالة ، وقلبه إلى نوعه ، وإذا كان الغرض استفراغ هذا الخلط فإن أدويته يجب أن تكون محللة .
قال : وإنما صرنا نداوي داء الثعلب أول ما يداوى به بالمحللة ، لأن الخلط يكون قد حصل ، لأنه لا يرسب داء الثعلب حتى يرسب الخلط ويستقر في أصول الشعر ويظهر ضرره وفساده ، فإذا كان في أول تكونه وجلدة الرأس باقية على حالها فإنه من الصواب استفراغ الخلط وتقوية جلدة الرأس ، ومنع الخلط من أن يصير إليها .
قال : وقد أبرأت مرارا كثيرة داء الثعلب بالاستقصاء بالإسهال وحده ، وذلك أنه كان أدمن
هامش
( 1 ) في بحر الجواهر : داء الثعلب ، قال : العلامة هو تساقط شعر الرأس لمواد صفراوية . . . . وداء الحية مرض يحصل في الرأس لمواد سوداوية . . . . فيتساقط معها الشعر وينسلخ جلده كالحية .