تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
أكل الفطر قبل أن أزمن يشبع منه كل يوم ، فلما عرض له داء الثعلب أسهلته بأيارج شحم الحنظل وحده في خمسة أيام مرتين ، في المرة الأولى أربعة ، مثاقيل ، وفي الثانية خمسة مثاقيل ، وقبل ذلك كنت سقيته من القوقايا إحدى عشرة حبة ، كل حبة في عظم الحمصة . ونسخته : شحم حنظل جزء ، عصارة إفسنتين جزءان ، سقمونيا جزءان ، صبر مثله . وكنت عازما أن آخذ بعد الإسهال في المضوغ والغراغر ، فدفع عن ذلك سفر ، فرجع إلينا بعد عشرين يوما وقد برأ ، وكنت تقدمت إليه في إصلاح غذائه ؛ فلما رأيت ذلك استعملت دائما هذا العلاج في قوم فبرئوا كلهم بغير شيء آخر ، لكني لم أرم أن أجرب الاقتصار على الإسهال وحده فقط في داء الثعلب المزمن . لأني علمت أن في مثل هذا يكون قد لحجت فيه الرطوبة في جلدة الرأس لحوجا عسرة الانقلاع . ومتى كانت العلة أكثر إزمانا ، وجلدة الرأس أسوأ حالا فكن في برئه بالإسهال وحده أقل طمعا . والأدوية التي يعالج بها داء الثعلب بالطلاء يجب أن تكون محللة ، وجميع المحللة حارة ، ولكن لا يجب أن تكون قوية الحرارة ، لأنها حينئذ تحرق جلدة الرأس ، ومع ذلك ينقص من العلة في الابتداء ، ويظهر عنها نفع عظيم ، ثم إنها تجعل جلدة الرأس من شدة الجفاف في مثل حال الصلع ، فلذلك يجب أن لا تكون أدوية داء الثعلب تسخن إسخانا قويا ، ولتكن مع ذلك لطيفة ، لأنها تحتاج أن تغوص في جلدة الرأس وهي غليظة قوية ، ويجب مع ذلك أن تكون جاذبة لتجتذب الدم الجيد إلى الموضع بمنزلة التافسيا ، فإنه قد اجتمع فيه التحليل واجتذاب الدم ، ولكن حرارته أكثر مما تحتاج إليه هذه العلة ، فلذلك فليستعمل بالحذر ، لأنه يحدث في الرؤوس قروحا وورما وانتفاخا ، فلذلك تكسر قوته بالشمع والدهن اللطيف مثل الزيت العتيق ودهن الخروع ، وإن لم تجد شيئا من هذه فاكسر قوته بالماء . واستعمل الحديث منه ، فهو أرق ، والعتيق أغلظ ، لأنه أقوى ، يعني أكثر ما تسحقه به من الماء ، وكذلك من القيروطي . قال : ولا تستعمل ما قد أتى عليه ثلاث سنين فإنه لا ينفع ، وأما الحديث فإنه حاد فاكسر قوته ، وهو الذي له من ستة أشهر إلى سنة . والفربيون يوافق هذه العلة ، وهو من القوية الإسخان ودهن الغار ، وهذان مع أنهما يسخنان ويحللان يجذبان جذبا قويا ويجلبان إلى الموضع دما جيدا فاستعملهما ؛ أما الفربيون فاخلطه بالشمع والدهن ، وأما دهن الغار فاخلطه بشمع كي يبقى على الموضع . الفربيون العتيق أيضا أضعف ، فإن كان حديثا فاخلط منه قليلا ، وزد ما احتمل وتوقف ، فإن كان عتيقا فاخلط منه في القيروطي وغيره ، وإذا عالجت به فتفقد أثره ، فإن احتمل البدن فزد ، وإلا فأنقص . فإن الإفراط لا يلحق ، والتقصير يلحق ، فأقوى ما يستعمل في داء الثعلب الفربيون وبعد الخردل والحرف والتافسيا والأذاراقي ، فهذه في الطبقة الأولى ، ويتلوها في القوة الكبريت