تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

في العلاجات العامة وقوانين عامية وجمل لا تليق بمعان تفرد به والاستدلالات العامية

جالينوس في آخر السابعة من « حيلة البرء » قال : الأعضاء التي هي أشد حرارة إذا أصابها مرض من برد احتاجت إلى الإسخان ويداوم إسخانها زمانا طويلا ، وكذلك فافهم في سائر الكيفيات ، وذلك أنه يجب أن يكون رجوع الأعضاء إلى حالها الطبيعية في مدة ، وذلك أنه قد خرجت من حالها الطبيعية خروجا كثيرا وأما إذا كان عضو حار وأصابه مرض حار فإنه قد يحتاج إلى تبريد يسير ، وكذلك سائر الكيفيات ، ولذلك صار المرض الذي يلائم طبيعة المريض أقل خطرا . « الأعضاء الشريفة » : لا يجب أن تستفرغ فضولها جدا بل احفظ مع ذلك قوتها ، ولتحفظ قوة العضو بمقدار الحاجة إليه في بقاء الحياة ، وأعظم الأعضاء في ذلك القلب ، والمرضى إلى فعله أشد اضطرارا منهم إلى غيره ، فأما الدماغ فليس يحتاج إليه المرضى كحاجتهم إلى القلب فحاجتهم إلى القلب أوكد لأنه يكفيهم أن يتنفسوا فقط ، وأما فعل الكبد فلا بدّ للأعضاء منها ضرورة ، وكذلك فعل المعدة ، لكن الاضطرار إلى القلب أوكد . والمعدة تستفرغ بالقيء والإسهال ، والأمعاء بالإسهال وحده ، وكذلك الجانب المقعر من الكبد ، فأما الكلى والمثانة والجانب المحدب من الكبد فبالبول إن لم يكن الخلط المجتمع فيها خلطا كثيرا جدا ، فإن كان كثيرا فب « الأدوية المسهلة » . قال : وما كان الدواء يلقاء فليكن بمقدار ما يحتاج إليه . وما كان لا يلقاه لكن يحتاج أن يمر ويغوص مسافة حتى يبلغ إليه فيزاد في قوته بحسب ذلك ، ولا تقدم على ما كان من الأعضاء كثير الحس بالأدوية القوية بغتة ولا في دفعة واحدة لكن يقوي في مدة طويلة ، وبالضد . قال : إذا كان ما يدل عليه المرض لا يضر بالقوة فهو مختار فلا تؤخر ، وإذا كان ما يدل عليه المرض يضاد ما تدل عليه القوة فتوقف ، فإنه مرة ينبغي أن يفعل ما يدل عليه المرض قليلا قليلا ، ومرة يدل على أنه يجب أن يفعل البتة . مثال في ذلك : إنه إن كانت القوة قوية والمريض يحتاج إلى استفراغ فيجب أن لا تتوقف ، وإن كانت القوة غير قوية إلا أنها ليست ساقطة فيجب أن تستفرغ قليلا قليلا ، وإن كانت ساقطة فإنه لا يجب أن يستفرغ بل قو العليل ، وينعش حتى يقوى ثم يعالج .
الحاوي في الطب — صفحة 418 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي