تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ومن التكميد القوي أن تطبخ الكرسنة المدقوقة بخل ممزوج مزاجا قليلا ، ثم يجفف ويكمد به فإنه قوي مصلح يحل الأخلاط الغليظة ويقطعها أو بالملح وبالجاورس . واعلم أن الملح لذاع والجاورس غير لذاع ، والملح أقوى والجاورس أقوى في أمور . الثانية من « الفصول » : قال إذا كان الوجع في لحم الأحشاء كان وجعا معه ثقل ، وإذا كان في الأغشية التي تحيط بالأحشاء أو في عروقها كان وجعا حارا ناخسا ، ومقدار الوجع في كيفيته وكميته يدل على الخلط وعلى كميته ، وذلك أن الخلط المراري يكون وجعه أشد وأصعب ، والبلغمي أشد وأهون ، والكثير المقدار يأخذ مكانا أكثر ويكون وجعه أشد ، وبالضد . قال : أنواع الوجع : الناخس ، والتمدد الذي مع خدر ، والذي مع ثقل ، والذي يغرز يثقب ويأكل ، والذي يكون دائما ، والذي يكون له فترات ، والذي يكون مستويا ، أو مختلفا ، والقليل ، والكثير . لي : يجب أن يضم كل واحد من هذه إلى سببه . من « كتاب الفصد » ؛ قال : حدوث الوجع في الأغشية يحس الإنسان كأنه ينخس منه في مركز ذلك الموضع العليل ، ثم إن ذلك يتأدى بعد ذلك إلى جميع الموضع المحيط بذلك المركز . الثانية من « أفيذيميا » : قال : رأيت أقواما احتملوا أفيونا في المقعدة ليسكن أوجاعا كانت بهم فقتلهم . السادسة من الثانية ؛ قال : قد استعملنا المحجمة مرارا كثيرة فسكنا بها أوجاعا كانت في البطن والجنب على المكان ، وبالجملة كل وجع يظن أن سببه كثافة ريح يمنعها من التحلل في الأجسام التي هي محتقنة فيها فاستعمل المحجمة الصماء وهي المحاجم بالنار . الرابعة من الثانية ؛ قال : إذا عرض في بعض الأعضاء وجع ، فانظر : هل حدث من خارج ؟ وذلك أنه كثيرا ما يتحرك الوجع من حركة توهنه ، أو ينام عليه وشكله على غير ما يجب فيوهنه أو يقلبه ويديره قلبا رديا وشديدا دفعة وقد ناله برد فيبلغ إليه الفسخ والالتواء ، خاصة فيمن مزاجة يابس أنكأ ، ومن هؤلاء أيضا للكهول والشيوخ هذه الأشياء كلها ، فإذا لم يكن سبب فانظر في تدبيره المتقدم ، هل استعمل على ما يجب أن يجتمع منه خلط ما بعينه ، أو امتلاء ، أو انقطع عنه استفراغ كان يعتاده ، فإن كان شيء من ذلك فإن كان سبب الوجع فضلا فبادر في استفراغه أولا ثم اقصد العضو الوجع بما يمنع عنه ، لأنك إن قصدت بالمائعات إلى العضو قبل الاستفراغ لم تأمن أن ترد على عضو شريف ، وكذلك فلا تقدم على التكميد والتسخيف قبل الاستفراغ ، لأنا لا نأمن أن يكثر الجذب إليه ، فإن كان ما تقدم من التدبير لا يدلك على أن في البدن امتلاء فلا عليك أن تستعمل التكميد والأدوية المسكنة - أعني الحارة الرطبة ، فإن لم يسكن الوجع بهذه فاستفرغ البدن ، وخاصة إن زاد الوجع من