والضمادات والحقن بل يهيج عليه هذا الوجع ، وذلك أنه لما حقن بدهن السذاب ساءت حاله ، ولما حقن بالحقنة التي يقع فيها الجندبادستر صار إلى حالة أشر وأردأ ، ولما تناول أيضا فلفلا وعسلا صار إلى حالة أيضا أشر وأردأ ، وكذلك لما تناول عصارة الحلبة ، فحدست لذلك أن في أمعائه أخلاطا لذاعة مداخلة لجرم المعي نفسه يرد عليه من فوق ، ومن أسفل يجلبه إلى نفسه ، فأطعمته طعاما يعسر فساده ، فرأيته قد قل وجعه ، فعلمت أنه ينبغي أن أنقي ذلك الخلط ، الرديء المشرف لأمعائه ، واليارج الفيقرا هو أجود ما تنقى به هذه الأخلاط ، إلا أني لم أقدم على تنقيته دفعة ، لأنه كان قد نهك لطول الوجع وشدته ، لكن فعلت به ذلك قليلا قليلا وجعلت أريحه بين كل شهر أعني أياما فبرئ ، فيجب أن تجيد الحدس والتمييز ثم أقدم على العلاج .
قال : ومتى كان الفاعل للوجع كثرة أورام كما يعرض في الأعضاء الوارمة فافصده من ساعتك واجذب الدم إلى ناحية الضد ، فإن جزع من الفصد فاجذب الدم بالدلك والرباط ، فإن لم يسكن بعد الفصد فإن الفضلة قد رسخت فعالج بالأدوية المحللة ، وعالج الوجع الكائن عن الريح بالأشياء الملطفة أشربة وحقنا ونطولا .
وإذا كان الوجع من رطوبة لذاعة فاستفرغها وبدل مزاجها ، فإن اضطررت فاستعمل المخدرة ، والتخدير عام لجميع الأوجاع ، إلا أنه أقل مضرة لمن كان وجعه من سبب حار ، فأما من كان به ذلك من برد وخلط غليظ فإنه رديء ، فيجب أن تجتنب في هذه المواضع ، فإن المخدرة تطفي هذا الوجع أولا وتزيد في غلظه ، وعسر انقلاعه ، ثم إنه بعد إذا سخن يهيج بقوة ويكون أشد ، فتضطر إلى المخدرة فيكون الأمر دورا أبدا حتى يهلك .
قال : فاجتنب استعمال هذه في المواضع التي تخمن أن سبب الوجع رياح غليظة تولدت عن أخلاط باردة ، وفيمن يدمن البطالة والامتلاء ، وعالج أوجاع الرياح في الجوف بالبزور الملطفة والجندبادستر والقليل من الأفيون والمحاجم والتكميد ، كما فصلنا في باب القولنج وأوجاع العين والأذن الشديدة ، ومتى أكسب الأفيون مضرة فاستدرك ذلك بالتسخين بعده .
قال : وكمد العين والأذن عند الوجع الشديد من ريح ممددة بالتكميد بالجاورس .
قال : التكميد بالجاورس أفضل ، فإنه أجف الأشياء التي يكمد بها ، وهو مع هذا يابس والبخار المتولد منه غير لذاع ولا مؤذ .
والمحاجم بالنار تحلل الأوجاع التي من الرياح الغليظة أين وضعت أسرع ما يكون حتى يكون شبه السحر نفاذا .
قال : ويجب أن تعلق عليه مرات كثيرة بلهيب نار .
إذا رأيت التكميد يزيد في الوجع فاعلم أن هناك خلطا غليظا تحلله الحرارة ، ولا تقدر
الحاوي في الطب — صفحة 404
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٠٤