فعلك ذلك فبادر بالاستفراغ ، فإن في البدن امتلاء وإن كان لم يشعر به العليل وخفي عليك ، لأنه اجتمع قليلا قليلا .
السادسة من السادسة من « أفيذيميا » ؛ قال : التكميد يسكن الوجع لأنه يسخف الأعضاء ويحلل ما فيها ، وأما تبريد الأعضاء الوجعة فرديء ، لأنه يكثفها ويمنع التحلل فيزيد في التمدد فيزيد في الوجع .
قال : والتبريد لا ينفع من الأوجاع إلا الكائن من سوء المزاج الحار الذي لا مادة له كالصداع الكائن من الشمس والورم المعروف بالحمرة .
قال : والوجع يسكن بالتكميد ، وأما التخدير فيحتاج إلى شيء له قدر وإلى شيء يكون معه يدفع عنه الضرر ، فإن القليل لا يسكن الوجع وكثيرة يورث ضررا شديدا بعد ذلك ، فلذلك احتيل في أن خلطت بما يمنع ذلك منها كالفلونيا ونحوها .
قال : وشرب الخمر الصرف يسكن أيضا بعض الأوجاع ، وهو الذي يكون من غلظ الدم وبرده ، فإنه ينفع على المكان ، ثم إنه يجلب النوم ويسكن سكونا تاما ، والأجود أن لا يشرب لكن ينقع فيه خبز ويؤكل ، لأنه إذا شرب هيج بخارا كثيرا فزاد في الوجع ، وعلى هذا الوجه تسخن قليلا قليلا على ما يجب .
قال : فأما ماء اللحم فلا ينقع فيه خبز فإني قد جربته فرأيته ربما هاج الوجع به ؛ فأما النقيع فلا خوف فيه ويسكن الوجع .
الخامسة من « العلل والأعراض » ؛ قال : من يصيبه وجع شديد قاتل يتغير لونه ، ثم يجد البرودة ويرتعد ، ثم يصغر نبضه ، ثم ينقضي ويخفى عن الحس أصلا ، ثم يموت بعد هذا .
لي : هذه مع الغشي دليل الوجع القاتل ، وإذا رأيتها فبادر بالتخدير وتدبير الغشي والعرق البارد والاختلاط منها وخروج الفضول بلا إرادة .
لي : ابن عبدويه شرب ماء ثلج كثيرا ، فأعقبه وجعا في بطنه وصدره وكتفيه لا يطاق ، فبعثت به إلى الحمام ومكث فيه ساعات . فلما عرق عرقا كثيرا سكن الوجع .
إذا احتجت إلى تسكين الوجع بالمخدرات فانظر في حال برد البدن وصغر نبضه وضعفه ولا تقدم عليه في الأبدان التي هذه حالها ، وكذلك فتفقد حال من تريد عقل بطنه وإمساك سعاله وإمساك دم .
الخامسة من « الأدوية المفردة » ؛ قال : التي تسكن الوجع هي « الأدوية المفردة » الحارة في الدرجة الأولى وتكون مع ذلك لطيفة وتكون عديمة القبض أصلا ، لأن هذه تفرغ وتحلل وتسوي المزاج وتنضج بمنزلة دهن الشبث والبابونج .
قال : فأما المخدرة فأفضلها ما كان يجفف لأن ما فيه رطوبة كثيرة بمنزلة الشوكران فلا
الحاوي في الطب — صفحة 408
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٠٨