خير في شربه ، واليبروح أيضا هو مثل الشوكران في ذلك خلا القشور من أصله إذا هي جففت ، وكذلك البنج خلا بزره .
لي : هذه الرطوبة قوية التخدير جدا لا تستحيل ولا تستولي عليها الطبيعة بسرعة .
لي : تثبت فيه من المقالة الأولى من « الأعضاء الآلمة » حال الأوجاع إن شاء اللّه .
بولس قال : إذا كان الوجع مع خدر فإنه لرداءة مزاج بارد ، وإن كان مع ضربان فإنه لورم حار ، وإذا كان شبيه شوكة قد غرزت في مكان فذلك لخلط غليظ لا حج في موضع ، وإذا كان ينخس فهو في غشاء ، وكذلك الذي يبتدئ من مركز ثم يتسع ، والوجع الذي يمتد في طول البدن فهو في عصب أو عرق ، والوجع الذي يكون كأنه يتمزق ويتفزر في الجوانب يكون في اللحم والوجع الذي هو في العمق هو إما في العظام وإما في الأغشية التي عليها ، والوجع الذي يكون إما لامتلاء من الدم وإما للأخلاط وإما لسوء مزاج حار أو بارد لريح نافخة أو خلط حار يأكل فاستدل بما سلف من التدبير ، فإن كان قد احتبس استفراغ كان معتادا له وأكثر الغذاء فافصده وأسهله بما تقدر أنه يحتاج إليه ، فإذا فعلت ذلك وسكن الوجع وإلا فخذ في تسخيف ذلك العضو بالتي تسخن وتجفف باعتدال كالتكميد بدهن البابونج وبزر الكتان وجميع ما يرخي ، فإن كان الوجع ريحا فاعلم ذلك من شدة التمدد بلا ثقل ، فعلاجه تسخين الموضع وفش الرياح ، وإن كان من خلط حار فلا يوافقه التكميد ، لكن التعديل والترطيب بالدهن اللين كالزيت العذب والشبث .
لي : فعلاج الأوجاع على هذا بأن يستقصي أولا أسبابها ثم تعالج ، فإذا اضطررت وبلغ الوجع إلى أن يخاف الغشي فاستعمل المخدرة .
أريباسيوس في التكميد ، قال : الكماد شأنه تخلخل الجلد وتسهيل المجاري بالتحلل الخفي وتلطيف الفضل والدم الذي في الورم الحار وتحلله ، فلا يجب أن يستعمل إلا والبدن نقي ، قليل الفضول ، أو بعقب استفراغ ذي قدر ، وإلا جرّ إلى الموضع أكثر مما يحلل منه .
والكماد الرطب يوافق الورم الحار الذي يكون من المرة ، والكماد الحار اليابس يوافق الأورام التي سببها دم لطيف .
لي : ينظر في هذا .
والذي لا يلذع يوافق الذي من الأخلاط اللذاعة ، والذي يلذع يوافق الكيموسات الغليظة اللزجة إن شاء اللّه .
« جوامع الأعضاء الآلمة » : الوجع اللذاع يدل على حرارة وحدة ، والذي مع تمدد يدل على كثرة من الأخلاط أو من الرياح .
الأولى من تفسير السادسة ، « أبيذيميا » ، قال : الأوجاع التي تطول تكون من الأخلاط الباردة والتي تقصر مدتها من الصفراء والدم .
الحاوي في الطب — صفحة 409
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٠٩