تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

في تدبير المسافرين والعساكر في البر والبحر والاحتراس من الحر والبرد وحوادث الهواء والجوع والعطش وما يحفظ الوجه من احتراق الشمس والتشقق بالبرد

يرد ما ينفع من تغيير المياه إلى هاهنا إن شاء اللّه . علاج الإعياء في بابه . قال جالينوس في المقالة العاشرة من « حيلة البرء » : الذين يسافرون في برد شديد ثم يغتذون ساعة ينزلون بغذاء حار تهيج بهم حرارة يتحير في أمرها هل هي حمى أم لا . من « العلل والأعراض » ، المقالة الأولى ؛ قال : البرد الشديد في السفر قد قتل خلقا قبل وصولهم إلى الفندق وبعضهم يجعله مثل نصف ميت ، وأصاب بعضهم التشنج من قدام أو من خلف أو في الجانبين جميعا ، وبعضهم أصابهم الجمود وهو مثل السكات . الرابعة من « العلل والأعراض » : الذين يتعبون إذا لينت أبدانهم بالتمريخ والدلك اللين ، واتبع ذلك بسكون أحسوا لذلك بلذة طيبة بيّنة ، وخاصة في المفاصل التي قد اشتد وجعها . لي : على ما رأيت في « حفظ الصحة » في المقالة الرابعة : إن كان المسافر يقدر كمية أغذيته حتى لا تلحقه تخم لم يكد تصيبه رداءة أخلاط في عروقه ولو أنه اضطر إلى ترك الحمام والركوب دائما بعقب الغداء والعشاء وقلة النوم بالليل ، لكن يصيبه ذلك في ناحية الجلد فينبغي في حسن تدبير السفر أن يقدر كمية الغذاء ، ويصلح كيفيته ما استطاع ولا يأكل إلى أن ينزل ويستريح ، فإن كان ولا بدّ منه فيجيد المضغ ويتماهل ولا يأكل أكله التام ، ولا يشرب حتى يتخضخض البطن ، وفي الأيام اليسيرة استحم إذا قدرت على ذلك ثم كل واسترح ونم وقتك الأطول ، وإن عرض أن يكون السير بالليل فلا تتعش لكن اجعل غذاءك الأكثر أبدا في الوقت الذي تكون فيه الراحة أطول واجتنب التخم . المقالة الثانية من « الأدوية المفردة » ؛ قال : الزيت إذا مسح به البدن لم ينله البرد . المقالة الثانية من الثانية من « أفيذيميا » ؛ قال : قد رأينا قوما سافروا في البرد الشديد قد جمدوا وماتوا كلهم كما يموت من شرب الأفيون . لي : ويحدث من البرد الغشي الجوعي . قال : والذين يسيرون في شمس مفرط الحرارة مدة طويلة قد يبلغ بهم الضعف وسقوط القوة إلى الغاية القصوى ، حتى لا يقدروا أن يتحركوا حتى يستنقعوا في الماء الحار فيقرون على المكان ، ويسكن عطشهم .
الحاوي في الطب — صفحة 396 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي