الخامسة من السادسة ؛ قال : إذا تعب الإنسان وبدنه غير نقي خرجت منه قروح .
لي : رأيت رجلا مدمنا للشراب سافر قبل أن يفتصد فامتلأ بدنه دمامل ، فلذلك يجب أن ينقى البدن قبل السفر .
لي : من سافر في حر شديد فلا يخرج حتى يشرب سويقا وسكرا ، وليكن معه دهن بنفسج وخلاف ويضع منه على هامته ولا يتملأ من الغذاء ؛ ومن سافر في برد شديد وثلج فليشرب شرابا صرفا قويا على شيء دسم لئلا يحدث له الجوع الغشي ، ويمرخ أطرافه بدهن زنبق .
من « الأقراباذين القديم » : يمنع أن تسقط الأطراف قنة وثوم يدافان بالزيت ويطلى به فلا تبالي بالثلج .
لي : قد فكرت في سبب العفونة من الثلج فلم أجدها تكون إلا لعدم التحلل ، ولذلك أرى أن يوقى العضو ، ويلف عليه شعر ، ويدهن بالأدهان المسخنة الحارة ، فإن خدر عولج بالدلك وهذه الأدهان ، ورد ما هاهنا إلى علاج الخبيثة في بابه إذا كمد ، فأما قبل أن يكمد فينفع منه الدلك والتكميد ، والوضع على طبيخ التين والسلجم والشبث والكرنب والبابونج حتى يحمر ، فأما إن هو كمد فليشرط قبل أن يتقيح ويسيل منه دم كثير ما سال ، ثم يطلى بالطين الأرميني والخل والماء ؛ فإنه يمنع أن يتقيح فإنه يحتاج إلى علاج الخبيثة .
الخوز وابن ماسويه : البصل جيد لتغيير المياه جدا ، وجيد للسمائم ، لأنه يولد في المعدة رطوبات غليظة فلا تحيك في المسافر أفعال السموم وينفع من تغير المياه أن تشرب بخل أو نبيذ .
قسطس : الثوم ينفع من تغيير المياه .
وقال : الخس ينفع من تغير المياه جدا .
من « سياسة الصحة » : قال : لتكن الخيم والدواب في الشتاء قريبة ، والنزول بغور ، وفي الصيف بالضد ؛ وإن كان موضع هوام فاحرقوا ذلك بالدغل والعشب ، وبخروا بالقنة وقرن الأيل ، ورشوا بطبيخ قثاء الحمار ونحوه ؛ وإن كان موضعا منتن الريح فعليكم بالطيب ، وإن كان يجيء بريح فاستدبروها ، وإن بليتم بشرب ماء قائم حريف منتن فلا تأكلوا غذاء حارا لطيفا ، وإن مرض في العسكر خلق كثير فليعزلوا .
في إصلاح الماء الغليظ الكدر ؛ قال : ليصف مرات ، والماء المالح يشرب بالخل ، ويلقى فيه خرنوب ، أو حب الآس ، أو زعرور ، أو طين حر ، ويؤكل السفرجل والزعرور فإنهما يمنعان رداءة الماء المالح .
وإن كان الماء شبيا عفصا فأكثروا الشراب وأطلقوا البطن ، وإن كان الماء يطلق البطن فروموا عقله ، وإن كان يعقل فأطلقوه ، وإن كان الماء مرا فاستعملوا الحلو ، وإن كان فيه حشايش ردية فابحثوا عنها وأكثروا من الدم .
الحاوي في الطب — صفحة 399
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٩٩