تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
مسخنة بتة ، ولا تغذهم دفعة غذاء كثيرا ، لأن من استفرغ استفراغا قويا ثم أعطي دفعة غذاء كثيرا جذب بدنه منه وهو ني فيولد بعد ذلك أيضا أمراضا . الثانية من « كتاب الأخلاط » ؛ قال : قد بيّنا في كتبنا أن الإعياء الحادث من تلقاء نفسه يكون إما عن فساد الأخلاط وإما امتلاء البدن . من « كتاب ما بال » ؛ قال : الإعياء في الصيف يداوى بالحمام والماء ، وفي الشتاء بالمرخ بالدهن . قال : وأما الماء المضروب بالدهن فإنه أسرع حلا للإعياء من الدهن وحده . المقالة الثانية من « الفصول » ؛ قال : الإعياء الحادث من تلقاء نفسه ثلاثة ضروب : القروحي وقد يكون من كيموس رديء والتمددي يكون من كثرة الأخلاط ، والورمي ويكون منهما جميعا - أعني رداءة الأخلاط وكثرتها . من « الفصول » ؛ قال : كل حركة يتحركها البدن فتركها حين يبتدئ الإعياء يمنع أن يحدث له إعياء ، ومن اعتاد تعبا ما فهو أحمل له من غيره وإن كان أصعب . المقالة الرابعة من « الفصول » ؛ قال : الإعياء ضروب : أحدها يقال له مطلق ، وهو الكائن من الحركة ، والآخر يقال له إعياء حادث من ذات نفسه ، وهو الذي يحدث بلا حركة ، والكائن من الحركة شيء يخصه ، وهو أن المفاصل أنفسها فيه يكون أسخن من سائر الجسد . من « كتاب العلامات » : علامات الإعياء ضعف البدن كله ، وبطء الحركات ، ووجع الأعضاء ، وضيق النفس ، وخدر في الدماغ ، وكسل مفرط . الثالثة من الثالثة من « أفيذيميا » ، قال : التثاؤب يكون بتوتر عضل اللحيين لاستفراغ بخارات غليظة ، ومتى عرض لصحيح فهو رديء ، ومتى عرض لمن غلب على بدنه البرد والتكاثف حتى لا ينحل من بدنه شيء أو يكون ما ينحل قليلا فهو محمود ، لأنه يدل على أن الطبيعة قد لطفت الأخلاط بعض التلطيف ، واستعانت في دفعها بتوتر العضل ، وكذلك الحال في التمطي ، وذلك أنه إذا كانت الطبيعة في غاية القوة لطفت الأخلاط تلطيفا كثيرا ، حتى تدفعه من منافس الجلد بلا توتر العضل ، فإذا كانت ضعيفة وكانت البخارات أغلظ استعانت بتوتر العضل ، لإخراج تلك البخارات وعصرها عن البدن . والتمطي والتثاؤب : إذا انتقل المريض من هواء بارد إلى هواء حار فهو جيد ، وكذلك في كل تغيير يكون من البرد إلى الحر ، وبالضد ، لأن التثاؤب والتمطي في البيت البارد يروم تحليل شيء ما ، لكنه يدل على عرض مرض ، وفي البيت الحار إذا لم يكن قبل ذلك يدل على أن الطبيعة لما صارت في الهواء الحار استعانت به وأخذت في تحليل ذلك الفضل . إمساك النفس مدة طويلة يقطع التثاؤب ، لأن الهواء المحتبس في الصدر إذا أكره يسخن ويلطف تلك البخارات فتبرز من منافس الجلد ، وكذلك يفعل بالتمطي .
الحاوي في الطب — صفحة 393 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي