تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لي : يعني بالرياضة البطيئة الحركات التي فيها وقفات ، وبالدلك الذي يفرغ ما في اللحم ، لأنه ليس هاهنا شيء يحتاج أن ينضج ولا شيء يعالج غير إخراج هذه الفضلة اللذاعة من اللحم ، أو بهذا العلاج بالحمام يخرج . قال : وإن ذهب حس الإعياء أو بقيت علامات الأخلاط النية في العروق فدع الرياضة البتة ، وعليك بالسكون الطويل والهدو . لي : لأنه ليس حينئذ في اللحم فضلة يجب أن تستفرغ ، وإنما تحتاج أن تنضج الأخلاط النية . قال : وفي هذه الحال إذا كانت الأخلاط النية كثيرة فلا تفصده ولا تسهله ولا ترضه ، لأن الفصد يخرج به دم نضج من الأعضاء وينجذب لذلك بدلكه إلى الأعضاء دم غير نضج حار ، وأما الرياضة فإنها تجذب إلى الأعضاء أخلاطا نية ، وأما المسهلة فإنها تؤذيهم وتمغسهم ، ولا يخرج منهم إلا ما لا بال له ، لأن هذه الأخلاط بطيئة السيلان ، عسرة الحركة ، فتتقدم فتسد المسالك الضيقة التي تخرج فيها عند الإسهال ، وتمنع من الخروج بالإسهال . لي : يجب أن تعلم إن هذا إذا صار إلى هذا الحد فإن هذا علاج البدن الذي فيه خام كثير ، لا علاج الإعياء القروحي محضا . قال : فمر هؤلاء بالسكون ، واجعل طعامهم وشرابهم وأدويتهم ما كان ملطفا مقطعا لغلظ الكيموسات من غير أن تسخن إسخانا كثيرا صارت إلى البدن كله ، وكذلك السكنجبين وماء العسل وماء الشعير ، لأنهم يحتملون لطافة التدبير أكثر من غيرهم ، وذلك لأن كثرة الكيموسات الخامة فيهم تقوم مقام الطعام إذا نضجت قليلا قليلا ، ومن أجل أن جميع من هذه صفته ينتفخ بطنه ويعظم وتتولد فيها رياح من أجل ما يتناوله ، اخلط في طعامهم دار فلفل ، فإنه يعين على الهضم ويحلل النفخ ، ومتى لم يتفق الدار فلفل فاستعمل الفلفل الأبيض ، فإنه يقوي المعدة أكثر من الفلفلين الآخرين ؛ وإن لم يكن الفلفل الرزين الأسود فاستعمل جوارش الكمون والفلافلى البسيطة ، يعطى في كل يوم مرات قبل الطعام وبعده ، وعند النوم ملعقة كبيرة لمن بدنه كبير وصغيرة لمن بدنه صغير ، وأعطهم الزنجبيل المربى بالخل ، وهو الذي يتخذه العجم من أصل هذا النبات . لي : أرى أنه الاشترغار . قال : لأن حرارة هذه الأدوية تبوح وتطفأ في الأوراد الأولى ، ولا تصل إلى أعالي الجسم كما تصل حرارة الأدوية الباقية . قال : وكذلك الدواء المتخذ بالفوتنج النهري ، وينتفعون بالسكنجبين ، فبهذا التدبير دبرهم يومين أو ثلاثة ، فإذا وجدت الكيموسات الخامة قد لطفت فاسقهم شرابا لطيف القوام ، خوصي اللون أو أبيض ؛ واجتنب الغليظ والأسود ، فإذا فعلت جميع ما وصفت لك
الحاوي في الطب — صفحة 390 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي