ورأيت النفع قد ظهر فحمه وامرخه وادلك بالرفق ، فإذا رأيت البول قد ابتدأ فيه الرسوب فزد في ذلك قليلا قليلا حتى ترده إلى عادته ، واستعمل في هذا الوقت الأدهان المحللة .
قال : ولست أرى في هذا العلاج القيء البتة إذا كانت هذه الكيموسات مع إعياء ، لأنه يكون به جذب الأخلاط اللذاعة التي في اللحم إلى داخل ، فأما إذا لم تكن معه إعياء فيجوز ذلك .
ويجب أن يحذر هاهنا أيضا البرد يصيب ظاهر البدن ، والأشياء القابضة وجميع ما يدفع ما في خارج اللحم ويرده إلى داخل متى كان إعياء ، بل تدبر مع هذا التدبير بما يخرجها إلى ظاهر البدن نحو الحمام والرياضة والدلك بعد أن يجيء الوقت الذي يجوز فيه ذلك على ما قد حددت .
قال : فاعمل الآن على أن الأخلاط الخامة في اللحم لا في الأوراد ، وأن هذه الأعضاء تجد مس الإعياء ، فليس - كما تخوفنا في الذين كانت الأخلاط الخامة في عروقهم - إعطاء الأشياء القوية الإسخان لئلا يصير الخام إلى جميع الجسد يتخوف الآن ، بل يعطى هؤلاء أشياء تنتشر حرارتها إلى الجلد وادلكهم بالدهن المرخي ، ولا سيما إذا استيقظوا من نومهم بالغداة .
لي : علامة هذه الحال أن يكون الحس القروحي غائرا والبول نضجا .
قال : لأن هذا الدلك ينضج الكيموسات الخامة ويعين على اعتدال البدن ، وبعقب الدلك بالسكون زمانا طويلا يكون نفعه أكثر ، لأن ينضج نعما ، ويظهر نفعه أكثر متى كان المتدلك قد أقل في اليوم الماضي من الطعام ولم يتناول بعد عشائه شيئا من الأشياء سوى الشراب الخوصي اللطيف ، ولا يجب أن تروضه على المكان رياضة شديدة لئلا يضطر البدن أن يغتذي بالكيموسات النية بل ادلكه دلكا كثيرا وحمه بالماء المعتدل في السخونة ، واغذه بأغذية جيدة الكيموس غير لزجة ، وأعطه الملطفة في أطعمته وأدويته ، ولا يتخوف من استعمالها وإن كانت قوية الإسخان ، بل أعطهم من الدواء المعمول بالفوتنج النهري ولا تتخوفه ، وليكن ناعم السحق ليصل سريعا إلى جميع البدن ، وأعطه قبل الطعام ولا تعطه بعده لأنه يوصل الطعام نيا إلى جميع البدن بلطافته ، بل أعطه بعد الطعام الفلافلي ونحوه مما يعين على الهضم ولا يبلغ أن ينتشر الغذاء نيا في جميع البدن ، فإن كان في هضم الطعام تقصير فأعطه دواء السفرجل متى اضطررت إليه .
واعلم أن أبلغ الأدوية لهؤلاء دواء الفوتنج ، وذلك لأنه يلطف بقوة ويحلل ويدر البول ، فإذا صلح البدن على هذين يومين أو ثلاثة فرضه قليلا ، فإن ذهب الإعياء فأعده إلى رياضته المحكمة التي اعتادها ، وإن بقيت أمارات الإعياء فاجعل رياضته مسكنة ، ودبره أيضا على ما دبرت حتى يسكن ثم رده إلى عادته .
قال : ولأن الدهن المعمول ببزر ألاطي يذهب الإعياء نافع لمن كان في لحمه أخلاط
الحاوي في الطب — صفحة 391
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٩١