تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قال حنين في « كتاب الأخلاط » : إني أفعل جميع ما فعله جالينوس في كتبه إلى هذا الموضع ، ثم قال : أقول إن النوم يرطب البدن دائما ، وليس من شأنه أن يسخن في جميع الأحوال ، لكن متى صادف في البطن أطعمة وفي العروق أخلاطا نية باردة هضمها ، وولد دما جيدا ؛ ومتى كانت في الجوف حرارة نارية غريبة مثل حمى أو ورم وأطال الحمى في ابتداء النوبة فإنه حينئذ يسخن البدن سخونة غريبة ؛ ومتى نام وليس في البدن لا غذاء ولا خلط خام ولا حرارة نارية فإنه حينئذ يبرد البدن ، ويطفي الحرارة الغريزية ؛ ومتى كانت القوة قوية وفي البدن أخلاط ردية قليلة أو ضعيفة فإن النوم يهضمها ويميزها ، ويرد البدن إلى حاله الطبيعي ، ولا يسخنه ولا يبرده ؛ ومتى كان الغالب على البدن المرار ولم يكن له فضل قوة يمكنه أن يميز ويخرجه عن البدن فإنه يحفظ البدن على حاله التي وجده عليها ؛ ومتى كان بإنسان حمى من عفونة أخلاط ردية وكان في الطبيعة فضل قوة وقدرت أن تنضجها في وقت النوم فإن النوم حينئذ يسخن بالسخونة الغريزية ، وينقص من الحر الغريب ، فيكون مسخنا مبردا ، فهذا فعل النوم في البدن . وأما السهر فيجفف البدن في جميع الأحوال ولا يسخن ، ويبرد في جميع الأحوال ، فافهم الأمر فيه على عكس الأمر في النوم . لي : قد أحسن حنين في هذا الجمع . قال جالينوس : أنا أستعمل فيمن أفرط عليه السهر بأن أشد أيديهم وأرجلهم في الوقت الذي جرت عادتهم أن يناموا فيه حتى توجعهم وآمرهم باليقظة ، ومتى غمضوا أمنعهم حتى يسترخوا استرخاء شديدا ، ثم أحل ذلك الرباط دفعة وآمرهم بإظلام الموضع والهدو وأن لا يسمعوا صوتا البتة ، فأحدث بذلك النوم الغرق . والتعب ينيم نوما غرقا . قال جالينوس : النوم المعتدل يولد دما جيدا ، والمفرط يفسد الأخلاط ؛ وأما السهر فيولد المرة . من « الأمراض الحادة » ؛ قال : كثرة السهر من غير عادة يفسد الهضم ، والانتقال من السهر إلى كثرة النوم على غير عادة يحدث استرخاء البدن وثقل الرأس ، وذلك أن النوم الكثير يمنع التحلل فيجتمع في بدنه فضول بخارية ، فيكون ذلك سببا لاسترخاء البدن ، بمنزلة البدن بمنزلة شيء قد طبخ بالماء . وأما اليقظة فبخلاف ذلك ، لأنها تجفف ، فلذلك تكثف البدن وتصلبه . « الفصول » ؛ قال : السهر أبلغ الأشياء في استفراغ البدن وتجفيفه ، والدم عند السهر يحتد ويميل إلى طبيعة المرار . وإن بخر في البيت اصطرك وحماما ويبروح ومقل أنام . لي : استخراج على ما في « الميامر » : يؤخذ لفاح وزعفران وميعة وحماما ، فتجعل منها