المحموم في أول أخذ الحمى له ، ولكن قد ينتصب ويسهر لتخرج الحرارة إلى ظاهر البدن .
فأما النوم الكائن في سائر الأوقات فقد ينتفع البدن بذلك ، وخاصة إذا كان في هبوط المرض ، فإن نفعه حينئذ يعظم ، وربما نفع في منتهى المرض ، وفي آخر صعوده إلا أن أبين منفعته إنما تكون في زمان هبوط المرض .
قال : والنوم يعين على لين البطن ، لأنه يمنع كثر اليبس والحركات ، ويطفي الحرارة الكائنة في جميع البدن .
« أفيذيميا » ؛ قال : ظاهر بدن المنتبه أسخن من ظاهر بدن النائم ، وباطن بدن النائم أسخن من باطن بدن المنتبه ، ويعلم ذلك من أن النائم يحتاج إلى فضل دثار ؛ عظم النفس في حال النوم يدل على حرارة الباطن ، وجودة الهضم .
قال : النوم يرطب في جميع الأحوال كما أن السهر يجفف في جميع الأحوال ؛ وليس يبرد أو يسخن دائما ، لكنه إن صادف البدن نقيا من الحمى وفيه أخلاط بلغمية أو بالجملة نية فإنه ينضجها ويزيد في الدم ، فيسخن الجسد كله لذلك وأنمى الحرارة الغريزية .
ومتى صادف البدن وفيه حمى وعفونة برد بتطفيته حرارة الحمى وأنمى الحار الغريزي .
ومتى صادف البدن وليست به حمى أو به حمى وفيه أخلاط كثيرة مرارية فإنه إن قوي على تمييز تلك الأخلاط ونفضها عن البدن رد البدن إلى اعتدال مزاجه في صحته ، وإن لم يقو على ذلك حفظ البدن على صحته .
قال : النوم غير الغرق مثل أن يكون طول الليل مستلقيا وينام بعضه ويتقلب ويسهر الباقي فإنه لا تكون شهوته ولا أفعاله الطبيعية كاملة جيدة ، كما تكون فيمن ينام الليل النوم الغرق .
وقال : يفعل النوم في البدن ما يفعله الخفض والدعة ، واليقظة تفعل ما تفعله الحركات .
من « كتاب الأخلاط » ؛ قال : إذا كان البدن يحتاج إلى تحليل فعليك باليقظة ، وإذا كان يحتاج إلى إنضاج فعليك بالنوم ، وإن كانت الأخلاط مائلة نحو قعر البدن فأردت جذبها فعليك باليقظة ، وبالضد .
والنوم أيضا يسكن انفجار الدم من جراحة .
والقيء وهو رديء جدا لمن في بدنه خام كثير ، وفي ابتداء الحميات ، وخاصة إذا كانت العلة علة فيها سبات ، أو كان في الأحشاء ورم ، فإنه يعظم عند ذلك ضرر النوم في ابتداء النوبة ، لأنه يصب إليها المواد ، ويزيد في الورم جدا .
قال : من كانت الأخلاط الدموية غالبة عليه فاليقظة له أنفع من النوم ، وخاصة إذا كان قويا ، وأنفع ما يكون النوم إذا كانت القوة ضعيفة وكان في الدم نقصان ، وخاصة إن كان فيه بعض النهوة .
الحاوي في الطب — صفحة 380
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٨٠