في الإعياء والتمطي والتثاؤب والتكسير والاختلاج
قال جالينوس في الرابعة من « العلل والأعراض » : الإعياء ثلاثة ضروب : أحدها يحس صاحبه كأن بدنه قد رض وفت ، والثاني يحس كأن به تمددا ، والثالث يحس كلما تحرك كأن في بدنه قروحا ؛ فإذا أحس الإنسان في بدنه بتمدد من غير تعب فهذا يسمى إعياء ابتداء حادثا من تلقاء نفسه ، وذلك يكون للامتلاء الذي بحسب التجاويف .
وأما الإعياء القروحي فإنه أكثر ما يكون عند الحركة ، إلا أن يكون قويا عظيما ، وصاحبه يظن أنه يحس بشوك في بدنه ، والفاعل لهذا الضرر رطوبة لذاعة .
وأما الإعياء الذي يحس كأن بدنه مرضوض فإنه لا يحتمل من الحركة إلا المقدار اليسير جدا ، ويحس بحرارة بيّنة مع لذع وتمدد ، وذلك أن البدن كله في داخله خلط رديء ، وهؤلاء لا يرومون أن يتمطوا ، لأنهم يفزعون من جميع الحركات .
فأما القروحي والتمددي فقد يكون فيهما تمط إذا كانا قليلي المقدار جدا وإذا كان حدوثهما عن فضل نافخ بخاري .
فأما الذين يصيبهم الإعياء القروحي ويكون عظيما فإنهم لا يحتملون شيئا من الحركات لكن توجعهم أبدانهم كأن فيها قروحا ويقشعرون ، فإن تزيّد هذا العارض أشرفوا على النافض ، لأنهم من غير أن يتحركوا يقشعرون فضلا عن أن يتحركوا ، ولا سيما إذا تحركوا حركة قوية شديدة ، وخاصة إن كان البدن شديد الحس والفضل حار ، قوي اللذع ، ولذلك الأطباء ينهون هؤلاء عن الحركات والحمام ، لأنه يهيج منه النافض والحمى سريعا .
والتمطي يكون لنفض الفضول المجتمعة عن فضول الهضم الكائن من الهضم الثالث ولذلك يعرض بعقب النوم أكثر وفي الحالات التي يكثر فيها مثل هذه الفضلة في البدن ، فيمدد الحيوان عضله لتخرج منه هذه الرطوبات .
الرابعة ؛ قال : أصحاب الإعياء من الحركات القوية الطويلة متى لينوا أبدانهم بالتمريخ والدلك اللين وأتبعوه بالنوم أحسوا له بلذة بيّنة .
لي : الاستحمام والدهن والغذاء الرطب .
« جوامع العلل والأعراض » : الإعياء الحادث من تلقاء نفسه أحدها يحس صاحبه بحس القروح ، وهذا يكون من خلط مراري حاد ، وشفاؤه شرب المسهل لذلك الخلط ؛ والتمدد