يكون من الامتلاء ، ودواؤه الاستفراغ ، ويكون إما من أخلاط غير لذاعة وإما من ريح غليظة ، وشفاؤه يكون بالاستفراغ للأخلاط إذا كان مع ثقل والأشياء الملطفة إذا كان بلا ثقل ، كالكمون والأنيسون ، وإذا كان التمدد مع لذع حتى يكون منه ألم مثل الورم الحار فإنه يكون من كثرة الدم الحار ، وشفاؤه يكون بالفصد .
والإعياء القروحي والتمددي قد يمكن أن تفرغ أبدان أصحابها بالحركة إذا كان الخلط الفاعل لذلك قليلا ، فأما الضرب الشبيه بالورم الحار فلا يحتمل صاحبه الحركة ، لأن الحركة تسخن بدنه وتلهبه فيحم من ساعته .
التثاؤب تمط يكون في عضل الفم ، والتمطي يكون إذا كانت الأخلاط المؤذية قليلة ، فإن زادت كان قشعريرة ، وإن زاد كان نافضا .
الثانية من « تدبير الأصحاء » : استعن بها ، وجمل قوله في الإعياء أن أعظم الخطأ العارض في الرياضة ، والإعياء صنفان : صنف حادث من تلقاء نفسه ، وسنقول فيه بعد وصفنا ما يحدث بعد التعب ، فأقول إن أصناف الإعياء تسعة : ثلاثة مفردة ، وهي التمددي ، ويعرض من شدة امتداد العضل والأعصاب عند التعب فقط ، وليس معه في البدن فضلة تفعل ذلك ، لكن إنما يكون لامتداد العضل .
القروحي : القروحي وهو الذي يحس صاحبه بألم مثل القرحة ، وذلك يكون من أجل كثرة الفضول جدا عند الحركة فتجتذب من الفضول التي حولها ، فإن كان ذلك قويا كان غائرا لأن الإعياء قد بلغ إلى الأوتار وأغشية العظام ، فلذلك يسمى إعياء العظام .
قال : وهاهنا حال أخرى تغلط الناس حتى يظنوا أنها إعياء ، ويكون من أجل اليبس المفرط العارض في العضل ، ولذلك يرى من أصابه هذا إذا نزع ثيابه قحل البدن ذابلا ضامرا تثقل الحركة عليه من غير أن يحس بألم قروحي ولا امتدادي ولا تورمي .
قال : وهذه الحال تقحل العضد ضرورة ، وتضمره وتذبله ، فأما الإعياء الورمي فإنه ينفخ البدن ويورمه أكثر مما كان عليه في طبعه ، وكل واحد من هذه يحتاج إلى علاج خاص .
قال : والإعياء القروحي يكون من أجل حدة الفضول ، ويعرض في الأبدان التي فيها كيموس رديء محتقن ، ويكون أيضا من أجل التخم إذا اجترأ الإنسان أن يرتاض أو يقوم في الشمس ويطيل وهو متخم ، وقد يحدث في الأبدان الجيدة الأخلاط عند إفراط الرياضة ، ويكون بدن من يصيبه هذا الإعياء مقشعرا متكاثف الجلد ، وتسمعه يقول أيضا إنه إذا رام الحركة أصاب وجعا ، مثل الوجع العارض من القرحة ، وبعضهم يصيبه في جلده ، وبعضهم يصيبه ذلك في لحمه .
وعلاج هذا يكون بضد السبب الفاعل ، وذلك أنه يجب أن تحلل الفضلة فيسكن الوجع من ساعته ، وذلك يكون بالدلك الكثير بالدهن العديم القبض .
الحاوي في الطب — صفحة 384
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٨٤