تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
معمولا بالزيت والمري ، واحذر القابضة والعفصة قبل الطعام وبعده ، فإن بعض الناس تسهل طبائعهم الأشياء القابضة ، وأكثر هؤلاء الضعفاء المعد ، ومن اضطر أن يتناول شيئا من الطعام قبل وقت فراغه من أشغاله وقبل الرياضة فليأكل خبزا وحده بلا أدم ، أو يجعل مقداره مقدارا معتدلا يمكن معه أن ينهضم هضما بالغا إلى وقت فراغه ، ولا يشرب عليه ماء ولا غيره إن أمكن ذلك ، وإلا فليكن أقل ما يمكن ؛ وإن أحب أن يرتاض بعد هضم هذا المقدار فليفعل حتى إذا فرغ استحم وأكل غذاءه ؛ ويجب أن يكون المشي قبل الطعام قويا سريعا ، وبعد الطعام يكون إن احتيج إليه في غاية الإبطاء ، مع أنه لا ينبغي أن يكون المشي قبل الطعام أيضا من السرعة في الحال التي يمشي - همسا حاجة - « 1 » ؛ وإن أبطأ الهضم ووجدت ثقلا في ناحية الكبد فلطف التدبير واستعمل الفلافلى والسكنجبين . فإذا فسد الطعام في المعدة فإنه إن انحدر فهو أفضل في بقاء الصحة ، وإن لم ينحدر فأعنه على ذلك بالأشياء التي تلين البطن من غير لذع كالجوارش الكموني إذا كان البورق فيه مساويا لأجزائه ، والدواء المتخذ بالتين اليابس ولباب القرطم أو بالأفتيمون ، وينتفع أيضا من كانت هذه حاله بالقيء قبل الطعام وبشرب الشراب الحلو وترك ما يسرع الفساد من الأغذية ، ويأكل العسرة الفساد ، الجيدة الخلط ، ويتعاهد في مدة يسيرة إسهال البطن بالأدوية المعتدلة الإسهال ، بمنزلة أيارج فيقرا . قال : وقد جربت أخذ الأشياء القابضة بعد الطعام فوجدتها تطلق البطن أكثر مما إذا أمسك عنها ، فلم تؤخذ البتة . قال : يجب إن احتجت إلى تليين البطن أن تقدم الأشياء المزلقة والمحدرة للبطن ثم يأكل الأطعمة القوية ، وبالضد ، وإذا كان طعامان أحدهما أسرع استحالة وقدمت غير المستحيل ، ثم أخذ الأسرع استحالة بعد فسد من أجل ممانعة العسير الاستحالة إياه من الخروج ، وهذا يفسد به الاغتذاء بأنواع من الفساد ، وهذا يسمى سوء الترتيب . الاستحمام يعد البدن للتغذي ؛ والأبدان الفاضلة لا يجب أن تأكل شيئا قبل الاستحمام فأما من احتاج أن يأكل شيئا قبل الاستحمام فلا ينبغي أن يشرب عليه شيئا لأنه إن شرب ثم استحم انجر الغذاء كله بجميع فضوله بغتة إلى جميع الجسم ، لأنه قد رق . وأما البدن الفاضل فإنه يأكل ويشرب بمقدار حاجته في الطبع إليه ، وليس يميل إلى الإفراط ، إلا أن يكون قد عوّد من صغره نهما ، وأما فيما يدعوه إليه طبعه فإنه يأكل بمقدار الحاجة ، لأنه طباعه لا تحركه أكثر ، ولا تقصر به عن الواجب له ، وإذا فسد الطعام غاية الفساد في المعدة فيجب أن تحركه إما بقيء وإما بإسهال ، لأنه ليس يمكن أن ينهضم مثل هذا الخلط لبعد مزاجه عن مزاج البدن . يجب أن يتعاهد من الطعام كميته أولا ليكون بمقدار الاعتدال ولا يكون فوق القوة
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي نسخة : هما حاجة .