تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ويجب أن تستعمل الأطعمة الغليظة اللزجة متى أحببت تقوية البدن بعد الرياضة ، وعلى ما يجب لها ، فأما الفواكه الرطبة فيجب أن تدعها البتة ، اللهم إلا أن يتعب أحد منهم في الصيف تعبا شديدا ، فيحتاجون إلى أن يرطبوا أبدانهم ، فإنه يصلح لهم حينئذ أن يأكلوا قبل الطعام التوت والإجاص والمشمش والبطيخ ، وأجود من هذا في تسكين هذا اليبس العارض البيض النيمبرشت والسمك المعتدل ، وشرب الماء البارد ؛ ولا يستعمل البارد إلا عند هذه الحاجة ومن قد اعتاده والحار المزاج ، لأن الثلج يحدث في طول الزمان أمراضا عسرة في الأعصاب والمفاصل ، وليجتنب التخم المتواترة ، فإنها عظيم القوة في إفساد الأخلاط وجلب الأمراض ، وخاصة متى كانت من أطعمة ردية الكيموس ؛ والتخم الكائنة من الأطعمة التي رداءة كيموسها ملطفة تحدث حميات خبيثة وجمرة وخراجات ، والغليظة تحدث أوجاع المفاصل والربو وجسأ الأحشاء والسراطين والبواسير . والأغذية التي عرف الناس أنهم يستمرؤنها أجود وأسرع فهي أوفق لهم ، إلا أنه إن كان ذلك غذاء في غاية البعد عما يحتاج إليه ، فليس يجب أن يدمنها من أجل موافقتها في الاستمراء ، لأنها وإن كانت جمعت على طول الأيام ، ذلك الخلط الخاص بها . مثال ذلك أن رجلا يستمرىء العدس ولحم البقر أجود من غيره ، وهو يحتاج أن يكون دمه رقيقا لطيفا ، فليس يمكن أن يتولد من هذين ، لجودة الهضم الذي يكون في المعدة لها ، خلط رقيق ، بل غليظ ، وإن كانت في هذه المعدة أصلح منها في غيرها . قال جالينوس : وأنا أشير على جميع الناس أن يدعوا الأغذية الردية الأخلاط وإن كانوا يستمرؤنها جيدا ، فإنه لا بد أن تجتمع على طول الأيام فيهم رطوبات عفنة تجلب أمراضا حادة ، أو خامية تجلب أمراضا مزمنة . قال : وأفضل الأوقات لأكل الفاكهة الرطبة إذا كان البدن قد سخن ويبس من حر وتعب ، لأن المعدة في تلك الحالة والكبد قشفة ، وهذه تصلح من يبسها ، فإن كانت مع ذلك مبردة على الثلج بردت أيضا ، ولطفت الحرارة . والتي تقدم قبل الطعام لتليين البطن البيض النيمبرشت والبقول المطيبة بالمري والزيت ، والشراب الحلو قدر قدح أو قدحين ، ثم يتبع ذلك بألطف الطعام ، ثم بأغلظه ، وإذا احتجت أن تمسكه أولا فبالضد ، أطعم أولا القابضة ، ثم اتبع سائر الأطعمة . وإذا كان طعامان ، أحدهما أبطأ استحالة ، فاجعله بعد السريع الاستحالة ، لا بل إن قدمت البطيء الاستحالة فسد السريع الاستحالة قبل أن ينحدر القوي . من « العادات » « 1 » ، قال : ولا تنقل العادة من طعام إلى طعام ، ومن كمية إلى كمية ، ولا
هامش
( 1 ) هذا كتاب لجالينوس كما في عيون الأنباء .
الحاوي في الطب — صفحة 354 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي