تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقال في « كتاب شرب اللبن » : إن التعب بعد الطعام يحمضه . روفس « إلى العوام » ؛ قال يجب أن يتعب قبل الطعام بما قد اعتاده كل أحد من التعب وما رآه لا يضر ، ثم يأكل مما قد اعتاد وعلم موافقته له ، فإن كان إنسان يعرف ما يوافقه من الأغذية ما لا يعرفه الطبيب فليأخذ بقدر ما يسهل هضمه به وبقدر تعبه ، والمرات بحسب عادته . والتملي من الطعام رديء ، فإنه وإن هضمته المعدة امتلأت منه العروق وتمددت وحدثت منه أسقام كثيرة ، وكثرت البخارات في البدن بكثرة ، لأن قلة البخار تابع لقلة الدم فإن وقع مع ذلك فليتقيأه من ساعته قبل أن ينحدر ، ويلطف التدبير من غد ، وإن أدمن التملي فليدمن ضروب الاستفراغ ، وإلا وقع في أسقام ، ومن لم يمكنه القيء لعلة فأمره بالنوم الكثير ، ثم يجرع الماء الحار مرات ، فإن الماء الحار يجلب النوم ويغسل الأمعاء ويهضم ، وأمره بالحمام وحسن التدبير وشرب شراب ممزوج وترك الغذاء إلى أن يخرج المثقل لهضم . مجهول : الماء على الريق رديء للمحموم . روفس في « المالنخوليا » : الطعام القليل ولو كان رديا تحيله الطبيعة لشدة استيلائها عليه ، وبالضد . وله من كتاب « حفظ الصحة » ، قال : أحمد المشي الرفيق بعد الطعام ، لأنه يعين على الهضم ويدر البول والبراز ويجعل الإنسان عند العشاء جيد الأكل ، ويجيد هضم عشائه ؛ وأدم الحركة الشديدة . الطبري : لا تأكل في الصيف حارا بالفعل ، ولا في الشتاء باردا به ، لأنه يستقبل الراحة والوقت البارد ، والغذاء إنما هو للمحرورين الذين يخاف إن تغذوا أن تهيج بهم حرارة ؛ وينفع من الثقل بعد الطعام أن يدثر البطن ويتكأ على شيء لين حار ساعة ، ويتمشى بعد ذلك . ابن ماسويه : الحركة بعد الطعام تولد سددا ، والتملي كل يوم يكثر الفضول ويولد السدد والعفونات ، والتجفيف دائما يترك المجاري مفتوحة ، ولا يشرب ماء شديد البرد على الريق ، إلا من يريد تبريد كبده في القيظ للخوف من البرسام ، فإنه عند ذلك نافع . روفس في « كتاب التدبير » : الماء الردي أقل ضررا لمن اعتاده ، على أن هؤلاء أيضا لا يسلمون منه . قسطا بن لوقا « 1 » : من أكل الفاكهة فيجب أن يسرع الحركة بعدها والأكل بعد ذلك ، حتى ينحدر ويزلق ، فلا يصير منها إلى العروق كثير شيء ، فيأمن أخلاطها الردية ، ومن أحس الغذاء متحيزا في معدته فليأخذ الجوارشنات المسهلة ويلطف التدبير بعد الإسهال إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) قسطا بن لوقا البعلبكي ، كان ناقلا خبيرا باللغات ، من الأطباء اللذين نقلوا كتب الطب وغيره من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي .