تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

باب تدبير المطعم والمشرب لحفظ الصحة في كميتها وكيفيتها وسوء ترتيبها ونحو ذلك

الحار والبارد : يستعان بقوانين الأغذية من « الأدوية المفردة » وبباب المعدة ، ويرد إلى هاهنا من باب الماء ما فيه من الحار والبارد . قال ابن اللجلاج : التخمة تكون إذا أكل قبل الرياضة وقبل الاستحمام وقبل ظهور النضج ؛ وأنا أقول إن هذا يجمع في العروق أخلاطا نية فيجب أن لا يأكل دون ظهور النضج في البول . قال : وأكل الأطعمة القابضة قبل الطعام يسد مسالك الغذاء من المعدة والأمعاء إلى الكبد ويشد البطن . وقال جالينوس في « حيلة البرء » : شرب الشراب على الطعام قبل انهضامه يمنع المعدة أن تحتوي عليه احتواء شديدا جيدا ، فيفسد لذلك الهضم ، فإن عطش فيجب أن يعطى منه قدر ما يسكن عطشه فإذا انهضم الغذاء فيجب أن يشرب عليه العادة من الشراب والماء ، فإنه أسرع انحدارا حينئذ عن المعدة ، وأسرع جرية في طريق الغذاء ، وأعون على أن ينتهي من غذاء الطعام . الإمساك عن الطعام وترك الأكل مرتين يضر الذين مزاجهم حار يابس ، وينفع الذين مزاجهم بارد رطب . الأبدان الحارة المرارية يجب أن لا تغذى بشيء من التي فيها كيفيات حريفة أو حارة ، ويقتصر بها على العذبة ، ولا يغذوا بما غذاؤه كثير جدا ، فإنهم لا ينهضمونه هضما جيدا ، بل غذهم بما يبرد ويرطب مع عذوبة طعم نحو ماء كشك الشعير المحكم ، فإنه يسكن عطشهم ويرطبهم . وقال جالينوس في حفظ الصحة : الأبدان التي تجتمع منها في المعدة مرار كثير يحتاجون إلى الأكل مرتين أو ثلاثا ؛ ومن لا يعرض له ذلك يجب أن يمسكوا عن الطعام حتى يستحموا . قال : يجب إذا أردت أن تكون الطبيعة معتدلة أن تقدم من الأطعمة والأشربة ما كان منها ملينا للبطن ، ويختار من الشراب ما كان حلوا ، ومن البقول ما كان منها ملينا للبطن