روفس في كتابه في « المالنخوليا » ، قال : إذا أكلوا فلا يشربوا عليه شرابا كثيرا دفعة ، فإن ذلك يفسد الهضم ، لكن يتوقى ذلك ، ويشرب قليلا قليلا بقدر ما يدفع به العطش فقط ، ولا يميل إلى اللذة ، فإن الهضم يجود بذلك كما يجود طبخ الشيء بالرطوبات المعتدلة الكمية .
لي : تحرير أمر الخلط النيء وعفنه : إن الأغذية التي تكون فيها فضول مائية كثيرة لا يجيب كل الكيموس الذي يكون منها إلى أن يصير دما نقيا بحسب ما يمكن أن يلزق بالأعضاء لكن يكون فيه أبدا مائية ، وهذه المائية إذا طال مكثها احتدت على الأيام وصارت صديدا ، لأنها أغلظ من العروق ، ولا تنحل في الهضم الثالث كلها ، لأن فضول الهضم الثالث إنما يكثر على قدر هذه المائية وغلظها ، فإذا لم ينحل ما برز منها إلى الفضل وطال مقام ما هو منها في العروق احتد ما هو منها في العروق ، لطول مقامه ، ولذلك إن تغذى أحد بمثل هذه ثم ارتاض وتعرق كان أقل لبلائها ، لأن ما برز منها إذا تحلل تتبعه طائفة مما في العروق وأخلت مكانه فتتنقى العروق منه ولا يطول مكثها .
لي : فيه تحرير كثير كيف يحرز وهو كيف لا يعفن الدم الجيد نفسه إذا طال مقامه ، ولم صارت هذه لا تبرز بروز الدم وهي أرق منه .
« جوامع اغلوقن » ؛ قال : ليكن مقدار إسقائك الشراب على هذه الشروط : إن كانت القوة قوية فالكثير ، وإن كانت ضعيفة فالقليل ، والشيخ يسقى كثيرا والصبي يسقى قليلا ، والشاب معتدلا ، ومن قد اعتاد فأكثر ، ومن لم يعتد فأقل ، وفي الشتاء كثيرا وفي الصيف قليلا ، وفي البلد البارد كثيرا وفي البلد الحار قليلا ، وفي المزاج الحار كثيرا ، وفي البارد قليلا .
لي : ينظر في هذا ، وأنا أقول إن هذا صحيح ، لأنه يفهم منه على أنه يدفع ضرر الشراب الكثير في الأبدان الباردة لما يورثه من العلل الباردة ، وبالضد من ذلك لا تسرع إليها العلل الباردة من الشراب ، لا سيما إذا سقيت الشراب باعتدال ، فعلى هذا فليفهم هذا المعنى ويحتاج أن يحرر تحريرا أكثر .
مسائل الرابعة من السادسة ، « أبيذيميا » ، قال : يقصر العمر خاصة فيمن يغتذي بأغذية قليلة الغذاء مثل البقول والثمار الصلبة القشور .
حنين حكاية عن جالينوس من « كتاب الكيموسين » ؛ أحسبه ويجب أن تنظر ، ويحول ذلك من هناك ؛ قال : الأغذية التي يبطئ انحدارها يجب أن تتناول بعد أغذية تسرع الخروج .
لي : هذا إذا لم ترد طول مكثها واضطررت إليها ، فقدم قبلها ما يلين ليسرع الخروج .
قال : وأما الأغذية التي تفسد سريعا فقدمها قبل جميع الأغذية ، وما كان رديء الغذاء سريع الانحدار فليقدم قبل الأغذية ، وإذا كان الغذاء ليس برديء الغذاء ولا جيده ، وليس ينحدر سريعا فليؤكل في وسط الطعام ، وكل ما يلين البطن فليؤكل قبل الطعام ، وما يشد
الحاوي في الطب — صفحة 347
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٤٧