رطوبة اللبن من أجل تعفنه والإنفحة التي فيه والملح ، ومن أجل ذلك معطش جدا ، رديء « الكيموس » . ومضرة الجبن العتيق بحرارته وحرافته أكثر من المنفعة الكائنة من حدته التي هي ملطفة للغلظ ، لأنه ليس يمكن حدته أن تلطف غلظه كما تقدر حرارته أن تضر ؛ وذلك أن حرارته أكثر من حرافته ، فيجب أن يختار من الجبن ما ليس عتيقا ولا حارا جدا .
والجبن المتخذ من اللبن الرائب اليسير الحمضة أقل مضرة للمعدة من جميع الأجبان الأخر ، وذلك أن حموضته تشد المعدة ، وليس هو بصعب الاستمراء .
والجبن المتخذ من لبن المعز التي ترعى وتأكل العقاقير اللطيفة المفتحة كالشيح والإذخر والسعد وأشباه ذلك خير من الجبن المهيأ من لبن الماعز التي ترعى وتعتلف من الحشيش والعقاقير الغليظة كالثيل والخباز وما أشبههما .
والجبن اللين أفضل من الصلب ، والمسترخي منه خير من الشديد المكتنز .
واعلم أن الجبن المصنوع من اللبن الشديد الحمضة رديء للمعدة من أجل غلظه ، مولد كيموسا رديا من أجل الذي يتولد في الجبن العتيق ؛ وكذلك أيضا ذلك الجبن المتخذ من ماء الجبن المسمى بالرخبين في رداءة كيموسه ، وليس بخير من الرخبين ؛ واعلم أن جميع أنواع الجبن رديء ، ضار للمعدة .
وقال بولس في المقال السابع : أرطوروس وهو الجبن ؛ أما المنعقد منه طريا حديثا فله قوة حابسة ، مبردة يسيرة ؛ ولذلك متى تضمد به ألحم الجراحات .
فأما ذلك المسمى أكسوغالافسطوس وهو جبن اللبن الحامض فله مع هذا تحليل أيضا ، وهو أشد إدمالا للجراح .
وأما الجبن العتيق ولا سيما إذا كان دسما فمحلل ، منق ، حاد بقدر أن يشفي الغدد الناتئة في المفاصل من أوجاعها ، ولا سيما إذا خلط مع مرق لحم خنزير مملوح عتيق .
222 - جيرانيون :
قال ج في المقالة السابعة من « كتاب الأدوية المفردة » : إن ورق هذا يشبه ورق شقائق النعمان ؛ وأصله حلو يؤكل ، فإذا شرب منه وزن درهم مع مطبوخ أذهب نفخ الرحم .
وأما جيرانيون الآخر فليس فيه منفعة في الطب .
وقال د في المقالة الثالثة : إن ورق جيرانيون شبيه بورق شقائق النعمان ، مشقوق ، مستطيل ؛ وأصله مدمج ، حلو ، مدور ، يؤكل ؛ وإذا شرب منه وزن درهم مع المطبوخ فش نفخة الرحم .
وقد يسمي أناس جيرانيون أيضا عشبا آخر ، له جذور رقاق مستطيلة نحو من شبرين ، وورقه شبيه بورق الخباز ، وفي رؤوس فروعه انثناء معقفة إلى فوق كأنها رؤوس الكراكي مع منافذها أو ألسن الكلاب . وليس فيه للطب منفعة .