قبل أن تنضج فإنه دواء يحبس البطن حبسا شديدا حتى أنها لتصلح لقروح المعى وللاستطلاق وجميع العلل التي من جنس التحلب ؛ ويخلط مع الأضمدة كالسماق ، ويشرب بالماء والشراب .
أما عصارة التوت المدرك فإنها نافعة جدا للفم لمكان القبض الذي فيها .
وكذلك رب التوت فإنه يصلح لأشياء كثيرة مما يحتاج فيها إلى قبض يسير .
فأما التوت الفج ففيه مع القبض حمضة .
وقوة شجرة التوت منقية ، مركبة من القوة المانعة ومن القوة المسهلة مع شيء من المرارة حتى أن هذا اللحاء يقتل حب القرع .
وقال في « كتاب الأغذية » : إن التوت إذا وقع في معدة نقية وأكل قبل الطعام نفذ من المعدة سريعا جدا ، ويسهل الخروج لسائر الأغذية . ومتى أكل بعد الطعام ، وفي المعدة خلط رديء ، أسرع فساده جدا ، وفساده فساد سوء غريب لا ينطق به ، يضر مضرة عظيمة .
وفي التوت الفج إذا جفف كان منه دواء فائق ، يصلح لمداواة قروح المعى والذرب الطويل اللبث ، وهو استطلاق الطبيعة .
فأما سرعة انحدار التوت النضج من البطن فيمكن أن يكون ذلك لرطوبة جوهره ولزوجته ، ويمكن أن يفعل ذلك بكيفية مخالطة لها فضل حدة وحرافة تحرك البطن ، وخليق أن يكون في التوت قوة مسهلة من جنس الأدوية ضعيفة ؛ ومتى لم يفسد التوت في المعدة فهو لا محالة يرطب ولا يبرد إلا أن يكون قد أكل مبردا . والذي ينال الجسم من غذائه يسير جدا كمثل البطيخ إلا أنه ليس برديء للمعدة ولا يهيج منه القيء كمثل البطيخ .
وقال أرخيجانس : التوت حار ، رطب بطيء الخروج .
قال ابن ماسويه : الحلو منه يسير الحرارة ، ملين للطبيعة ؛ والحامض منه بارد ، يابس ، يعقل البطن ويدفع القيء ، ويدبغ المعى ويشهي الطعام ، وأكله على الريق أحمد وأسرع انحدارا ؛ وهو يسهل الخروج للطعام . ومتى أكل بعد الطعام عفن في المعدة وأفسد الطعام إلا أنه يدر البول ، وليس هو لأحد أصلح منه لمن معدته حارة ، وخاصة إن كان مبردا .
والحامض منه نافع لوجع الحلق العارض من الحرارة ، ولا سيما إذا عصر وطبخ بعقيد العنب والعسل والمر والزعفران والأقاقيا والشبث والعفص وثمر الطرفا .
وجملة نسبة التوت إلى البرد أكثر من نسبته إلى الحر ، وهو مشه للطعام إذا أكل على الريق . وخاصته إدرار البول .
وقال ج في كتاب « الكيموس » إن التوت إذا انحدر قبل الطعام وقبل فساده لم يفعل فعلا رديئا البتة إلا أن يكثر منه .
190 - توتيا :
قال د : قوتها قابضة ، مبردة ، تملأ القروح لحما منقية ، مغرية ، مجففة تجفيفا يسيرا .